مارينا عندس- خاصّ الأفضل نيوز
في الآونة الأخيرة، أفادت تقارير منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، التي تُظهر خسائر تقدر بنحو 704 ملايين دولار ، من أضرار مباشرة وغير مباشرة بين عامي 2024 و2026، ويقدر البنك الدولي كلفة الأضرار في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية بنحو 1.2 مليار دولار، ضمن خسائر اقتصادية أوسع تتراوح بين 8.5 و14 مليار دولار، ما يعكس انتقال الزراعة من قطاع إنتاجي أساسي، إلى نقطة ضعف داخل اقتصاد هش.
كما كشفت بيانات الأمم المتحدة عن تحولات عميقة في البنية الزراعية، إذ أصبحت مساحات واسعة من الأراضي خارج الإنتاج، بالتوازي مع نزوح أكثر من 70% من مزارعي الجنوب، نتيجة التصعيد وتدمير البنى التحتية وصعوبة الوصول إلى الحقول، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي.
رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم الترشيشي، يشير في حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، إلى أنّ "الحرب تركت أثرها على كلّ المواطنين اللبنانيين، وعلى القطاعات السياحية والزراعية والصناعية والتجارية كافةً"، لافتًا إلى أنّ "بعض المناطق قد جُرفت فيها المزارع كليًا، أما السهول المهجورة من قبل أهلها، تنادي لإسعافها؛ لا عمّال في الجوار ولا في المناطق غير الأمنية".
وأكّد أنّ "أراضي التبغ هي أولى من تأذت، والبطيخ، سيّما في جنوب لبنان. ومع ارتفاع أسعار المازوت من 13 دولارًا إلى 27 دولارًا، تأثر الواقع الزراعي سلبًا، لأنه في النهاية زراعتنا تعتمد على مادّة المازوت (نقل العمال، العمل، نقل المنتوجات).
وعن سؤال الصورة كيف ستكون في المستقبل القريب أجاب:" الواقع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه منذ فترة، أنهك الوضع رويدًا رويدًا، وصولًا لاندلاع الحرب التي استنزفتنا كزراعيين.. فكيف سنتخطى هذا الواقع المرير لا نعرف!".
ولفت الترشيشي إلى "أنّنا ننتظر انتهاء الحرب، علّنا نلملم جراحنا ونستعيد قوّتنا قليلًا، لأنّ الضرر لا يزال مستمرًا (وقد حرق الأخضر واليابس)".
هل الصورة نفسها في البقاع والجنوب؟
الصورة، بحسب الترشيشي، "تختلف في المناطق البقاعية والجنوبية، لأنّ الجنوب شهد دمارًا شاملًا، أي بمعنى آخر، جرف للمزارع، تسكير، تحويل الأحراج إلى مراعٍ للبقر والغنم، حتّى مربّي الأبقار لم يعد باستطاعتهم العودة إلى أرزاقهم. حتّى من حالفه الحظّ وبقيت أراضيه، لم يستطع قطف الثمار!
بقاعًا، زراعة الفول والبازيلا واللوبيا والخس مقبولة نسبيًا ولكن، كثافة الإنتاج ستوصلنا إلى الكساد، وبالتالي ستنخفض الأسعار، وستصبح أقلّ من كلفة الإنتاج وبالتالي الخسائر موجودة موجودة في البقاع، لأنّ الانتاج كبير والسوق صغير.
وفي حال توقّف التصدير، توقّف تصريف الإنتاج خارج الأسواق اللبنانية، ونحن بأمسّ الحاجة للوصول إلى الأراضي الخليجية والعكس صحيح، أضف إلى ذلك المشاكل الذي عانى منها مزارع البطاطا الشمالي، لذلك، نتخوّف من أن يبيع المزارع كيلو البطاطا بـ20 ألف ل.ل. لأن الطن سينخفض حوالي الـ200 دولار".
وختم متفائلًا:" لكن في المقابل، معدّل المياه ازداد كثيرًا في الفترة الأخيرة، والفرحة الكبيرة كانت لدى المزارعين عندما هطلت الأمطار بغزارة في شهر أيار".

