ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
على وقع النار المفتوحة جنوباً، يدخل لبنان الخميس جولة تفاوضية جديدة مع إسرائيل في واشنطن، في لحظة إقليمية مفصلية تتداخل فيها الضغوط العسكرية بالحسابات السياسية والدبلوماسية. فالجولة المرتقبة لا تأتي في ظل تهدئة مستقرة، بل وسط استمرار الاشتباك الميداني ومحاولات حثيثة لانتزاع وقف لإطلاق النار قبل بدء الاجتماعات، بما يمنح الوفد اللبناني هامشاً أوسع للتحرك داخلياً وخارجياً.
وفيما تكثّف بعبدا اتصالاتها مع الأميركيين والدول المعنية للوصول إلى تهدئة مؤقتة تسبق الجلسات، تبدو واشنطن أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على ضبط الإيقاع الإسرائيلي وفرض مسار تفاوضي قابل للحياة. أما إذا أخفقت المساعي، فقد علمت الأفضل نيوز أن أولوية الوفد اللبناني ستكون تثبيت وقف إطلاق النار قبل البحث في أي ملفات أخرى، على أن يلي ذلك البحث في الانسحاب الإسرائيلي وإعادة انتشار الجيش حتى الحدود واستعادة الأسرى.
الجولة الجديدة تختلف عن سابقاتها من حيث طبيعة التمثيل السياسي والعسكري. فالوفد اللبناني سيرأسه السفير سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ونائب رئيسة البعثة القنصل وسام بطرس، إلى جانب الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد أوليفر حاكمة. أما الوفد الإسرائيلي، فسيترأسه سفير إسرائيل لدى واشنطن مايكل ليتر، ويضم قائد اللواء الاستراتيجي العميد أميحاي ليفين، ونائب مستشار مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوسي درازينين. في المقابل، ستشارك الولايات المتحدة عبر مستشار وزير الخارجية الأميركية مايكل نيدم، ومسؤول الخارجية الأميركية جاي مينس، إضافة إلى السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.
تعكس تركيبة الوفدين توجهاً يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي نحو مقاربة أمنية تقنية مرتبطة بالمرحلة التالية للحرب. فإشراك شخصيات عسكرية وأمنية يوحي بأن البحث لن يقتصر على تثبيت التهدئة، بل سيمتد إلى مناقشة ترتيبات ميدانية مرتبطة بإعادة الانتشار وضبط الحدود وآليات المتابعة.
وخلال يومين من الاجتماعات المكثفة، يستعد لبنان لطرح ملف متكامل يتضمن خرائط وصوراً وإحصاءات توثق حجم الدمار والخروقات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وحتى اليوم. بالإضافة الى حجم الجرائم وعمليات الاغتيال التي ارتكبتها إسرائيل.
سياسياً، يدرك لبنان أن المفاوضات لن تكون سهلة، خصوصاً أن إسرائيل تحاول تحويل نتائج الحرب إلى وقائع سياسية وأمنية طويلة الأمد. لكن لبنان يراهن في المقابل على عاملين أساسيين: حاجة واشنطن إلى منع انفجار شامل على الحدود الشمالية لإسرائيل، وقدرة الجيش اللبناني على تقديم نفسه كشريك أساسي في أي ترتيبات مقبلة. وبين هذين العاملين، تنطلق جولة واشنطن على إيقاع نار لم تخمد بعد، فيما تبقى نتائجها رهناً بما سينتجه الميدان أولاً والسياسة ثانياً.

