طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
يقيم لبنان منذ سنوات في منطقة عنق الزجاجة، ويستمر في المراوحة والتكرار والقلق.
اليوم تبدو الدولة اللبنانية أمام اختبار جديد يتجاوز ملف العفو العام إلى السؤال الأكبر: متى سنخرج فعلًا إلى منطق المؤسسات والقانون، بدل ازدواجية المعايير والحسابات السياسية؟
فرصة وطنية
لذلك، توقيع رئيس الجمهورية على قانون العفو العام، حدث يترقبه كثيرون، ولا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره انتصارًا لفريق على آخر، بل فرصة وطنية من شأنها أن تريح البلد وتفتح بابًا لمعالجة ملفات اجتماعية وقضائية وأمنية تراكمت لسنوات.
أما ردّ القانون إلى مجلس النواب، في ظل الانقسام القائم، فقد يفتح بابًا لشرخ سياسي ومجتمعي أكبر، بدل أن يكون مناسبة لتخفيف الاحتقان.
مع الجيش وضده
لكن المفارقة العجيبة الغريبة هي أن بعض القوى التي شنّت هجومًا على العفو العام، واتخذت من موقف وزير الدفاع في مجلس النواب ذريعة للهجوم على رئيس الحكومة تحت عنوان "دعم الجيش والحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية"، في المقابل ترفض بشكل كامل تسليم تلال علي الطاهر للجيش اللبناني.
وهنا لا بد من طرح السؤال بصراحة دون أقنعة: هل تكون هيبة الجيش ومؤسسات الدولة مطلوبة في ملف أغلب معطياته مشكوك فيها، ومرفوضة في ملف آخر؟ وهل تصبح الدولة قوية عندما توافق توجهاتنا، وضعيفة عندما تتعارض مع حساباتنا السياسية؟
إن دعم الجيش لا يمكن أن يكون انتقائيًا، كما أن احترام مؤسسات الدولة لا يمكن أن يخضع لمعايير سياسية أو طائفية أو مناطقية.
الهوية الوطنية
القضية ليست تلال علي الطاهر وحدها، ولا العفو العام وحده. القضية هي مبدأ واحد يجب أن يحكم الجميع: الدولة ومؤسساتها فوق الجميع، والقانون لا يتجزأ بحسب الانتماء السياسي أو الجغرافي أو المذهبي.
لبنان لا يحتاج إلى الغرق أكثر في مستنقع الاصطفافات، ولا إلى تحويل الجيش والقضاء إلى أدوات في الصراع السياسي، بل يحتاج العودة إلى الهوية الوطنية، وإلى منطق الدولة، حيث يكون القرار واحدًا، والسلاح بيدها وحدها، والقانون مرجعًا للجميع.
بين العفو العام وتلال علي الطاهر، السؤال الحقيقي ليس من انتصر ومن خسر، بل: أين الدولة؟

