مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
مع بداية صيف ٢٠٢٦، عاد موسم الأعراس ليملأ القاعات والشواطئ والمطاعم بالأضواء والموسيقى والاحتفالات، إلا أنّ حفلات الزفاف هذا العام بدت مختلفة عمّا كانت عليه سابقًا. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار دفعا كثيرًا من العرسان إلى البحث عن أعراس أبسط وأقل كلفة، من دون التخلّي عن فرحتهم الخاصة.
وباتت حفلات كثيرة تُقام ضمن نطاق عائلي محدود، فيما اتجه بعض الأزواج إلى تقليص عدد المدعوين أو الاستغناء عن بعض التفاصيل المكلفة كزينة القاعات الضخمة أو السفر لشهر العسل. وفي المقابل، ما زالت فئة أخرى تعتبر أنّ العرس مناسبة استثنائية تستحق الاحتفال الكبير مهما كانت الظروف.
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا واضحًا في تغيير شكل الأعراس، إذ أصبح كثيرون يهتمون بالتصوير واللقطات المميزة أكثر من التفاصيل التقليدية المعتادة. وبين البساطة والمبالغة، يبقى الهدف الأساسي من العرس هو الاحتفال ببداية حياة جديدة مليئة بالمحبة والاستقرار.
وتبدأ التكاليف من حجز قاعة الأفراح، إذ تتراوح أسعار بعض القاعات في لبنان بين ٣٠٠٠ و١٥٠٠٠ دولار بحسب المنطقة وعدد المدعوين والخدمات المقدّمة. أما الزينة والورود، فقد ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ، حيث تبدأ كلفة التزيين البسيط من نحو ١٠٠٠ دولار، وقد تصل في الأعراس الفخمة إلى أكثر من ٥٠٠٠ دولار.
كما تحتل الحلويات مكانة أساسية في حفلات الزفاف، إذ تتراوح كلفة قالب الحلوى الرئيسي والحلويات الشرقية والغربية بين ٥٠٠ و٣٠٠٠ دولار بحسب الحجم والنوعية وعدد الضيوف. كذلك ازدادت كلفة التصوير والإضاءة والموسيقى، فأصبحت بعض فرق الـDJ والتصوير تطلب مبالغ تفوق ٢٠٠٠ دولار للحفل الواحد.
الأعراس تُجوهر البلاد.. ولكن
تُعتبر الأعراس مصدرًا مهمًا للعديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع المطاعم بحيث تُنفق مبالغ كبيرة لخدمة الزبائن. بالإضافة إلى قطاع الملابس بحيث يشهد طلبًا مرتفعًا على فساتين الأعراس. أمّا التكاليف الأخرى التي لا يسعنا الاستغناء عنها مثل التصوير والزينة والموسيقى.
ولا شكّ أنّ الموسم المحبوب هذا، يساهم في تعزيز السياحة المحلية، والانتقال من منطقة إلى أخرى، مما يُعزز من النشاط الاقتصادي في تلك المناطق.
تشير التقديرات إلى أنّ تكلفة تنظيم حفل زفاف في لبنان تتراوح بين 30,000 و50,000 دولار أميركي، وقد تصل إلى أكثر من 100,000 دولار في بعض الحالات. وهذا المبلغ يشمل تكاليف القاعة، الطعام، الديكور، التصوير، الملابس، والمجوهرات، بالإضافة إلى تكاليف إضافية مثل حفلات الخطوبة والعمادات والحفلات الميلادية.
ارتفاع الأسعار.. مبررّ؟
هذا وينظر إلى أنّ الأسعار في لبنان تعتبر مرتفعةً مقارنةً بالقدرة المعيشية ومتوسط الرواتب، فمثلًا، إذا كان الموظف يتقاضى راتبًا يبلغ 1000 دولار شهريًا، فهو بحاجة إلى توفير ما لا يقل عن 30 راتبًا كاملًا، ومن دون أي نفقات أخرى، فقط ليتمكن من تغطية تكاليف حفل الزفاف!
وبحسب العاملين في مجال تنظيم الحفلات والأعراس، هناك عدّة عوامل تؤدي إلى هذا الارتفاع. أولها الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الأولية والخدمات المتعلقة بالحفلات. كما أنّ للثقافة الاجتماعية دورًا في الأمر، فغالبًا ما تُعتبر الأعراس في المجتمع اللبناني مناسبة مهمة يجب أن تكون كبيرة واحتفالية، ما يفرض بطبيعة الحال كلفة أعلى. ولكن، هل هذا الكلام يتعبر دقيقًا مئة بالمئة؟
احضر حفل الزفاف.. وادفع أنتَ
انتشرت في الآونة الأخيرة، ظاهرة أوروبية لا تُشبه ثقافاتنا، ألا وهي حضور سهرة العرس، شرط أن تدفع الـentrance بسبب الأحوال المادية الصعبة. يُمكنك الاستغناء عن الهدية، ويمكنك جمع الاثنين حسب أوضاعك المادية.
بدأت هذه الخطوة، عندما رُوّج لها من Gen Z وباتت ظاهرة يعتبرها البعض منطقية والبعض الآخر، مُهينة للمعازيم.
كما لا يمكن تجاهل تأثير المغتربين، الذين كان يشكلون نسبة لا يستهان بها من العرسان خلال موسم الصيف. فهؤلاء غالبًا ما يملكون قدرة شرائية أعلى من المقيمين اللبنانيين، لكنّ اليوم وبسبب الحروبات بات من الصعب جدًا أن يعودوا إلى وطنهم والاحتفال مع عائلاتهم وأصدقائهم.

