عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
يسود ترقب داخلي لانطلاقة المسار الأمني في المفاوضات المباشرة في التاسع والعشرين من أيار الحالي برعاية أميركية تحت سقف البنتاغون.
وما يرفع منسوب الارتياب لدى البعض هو الغموض الذي يحيط بجدول أعمال التفاوض الأمني الذي سينطلق ليس فقط تحت النار وإنما أيضا تحت وهج العقوبات الأميركية التي فُرضت أخيرا على شخصيات نيابية وحزبية وعسكرية وأمنية.
وإذا كان الثنائي الشيعي معارضا بطبيعة الحال لمبدأ المفاوضات المباشرة ببعديه الأمني والسياسي، فإن اللافت هو الموقف الذي صدر عن شخصية مثل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي وصف الاجتماع الأمني المقرر في واشنطن بأنه بدعة،
قائلا: يحكى عن لجنة سداسية من الجيش للتفاوض إلى جانب اللجنة السياسة وهذه بدعة نحن بغنى عنها، داعيا إلى التمسك بالقرارات الدولية واتفاق الطائف وبالثوابت المبنية على أساس اتفاق الهدنة.
وبينما تفيد بعض المعلومات بأن لبنان الرسمي سيذهب إلى الاجتماع الأمني من دون أن يعرف بالضبط محتويات ال"menu" الذي ينتظره، مع ما يولّده ذلك من هواجس حيال احتمال جره إلى أماكن مريبة والتزامات محفوفة بالمخاطر.. يتسرب في المقابل من جهات رسمية تأكيدات بأن الوفد العسكري سيتقيد بضوابط محددة تتمثل في المطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ البنود المعروفة التي يستند إليها الموقف اللبناني والمتصلة بالانسحاب وإطلاق الأسرى وعودة النازحين وبدء الإعمار.
كذلك سبق للمؤسسة العسكرية نفسها أن أكدت أن الضباط الذين سيذهبون إلى واشنطن سيتقيدون بالثوابت الوطنية وعقيدة الجيش.
ومع ذلك، لا يخفي المعترضون على التفاوض المباشر تخوفهم من أن تنزلق السلطة إلى خيارات غير آمنة وأن تطلب من الوفد العسكري، الذي يخضع في نهاية المطاف إلى القرار السياسي، إبداء مرونة زائدة على حساب الضوابط المفترضة.
ويستحضر أصحاب الهواجس في هذا السياق تجربة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، مبدين خشيتهم من محاولة استنساخها في الجنوب وصولا إلى الدفع نحو تشكيل لجنة مشتركة مع الإسرائيليين للتنسيق على الأرض. كذلك يعرب هؤلاء عن قلقهم من أن يضغط الأميركيون في اتجاه تشكيل فرقة خاصة في الجيش تكون مهمتها محصورة في نزع سلاح حزب الله، خصوصا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قد طرح هذا الأمر في أحد تصريحاته عندما أشار إلى ضرورة "تمكين وحدات مُختارة داخل الجيش اللبناني ومنحها التدريب والقدرات لمواجهة عناصر حزب الله وتفكيكه."
من هنا، تبدو مهمة الوفد العسكري المتوجه إلى واشنطن دقيقة وحساسة، لاسيما أن الولايات المتحدة استبقتها بفرض عقوبات على رئيس فرع الضاحية في استخبارات الجيش العقيد سامر حمادي في رسالة واضحة إلى اليرزة بضرورة أن تضبط إيقاعها على "نوتة" الأولويات الأميركية، لكن الجيش رد بأن العسكريبن يلتزمون بتنفيذ واجباتهم الوطنية بعيداً من أي اعتبارات أو ضغوط، وولاؤهم للمؤسسة العسكرية والوطن فقط.

