طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
عاد سدّ القرعون إلى واجهة الاهتمام، لكن ليس بسبب الجفاف أو تراجع منسوب المياه، بل نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت محيطه وجداره. وقد أثار هذا الاستهداف مخاوف واسعة من تداعيات بيئية وزراعية قد تمتد آثارها إلى مساحات واسعة من البقاع وجنوب لبنان، في ظل واقع بيئي هش يعانيه حوض نهر الليطاني منذ سنوات.
ويُعدّ سدّ القرعون أكبر خزان مائي في لبنان، إذ يشكّل نقطة التجميع الرئيسية لمياه نهر الليطاني، وتُستعمل مياهه في ريّ الأراضي الزراعية، كما في توليد وإنتاج الطاقة الكهربائية.
لذلك، فإن أي استهداف له، مباشر أو غير مباشر، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول حجم المخاطر المحتملة على البيئة والأمن المائي اللبناني.
تلوث متراكم وخطر مضاعف
يوضح الباحث والخبير الجيولوجي الدكتور سمير زعاطيطي، في حديث إلى "الأفضل نيوز"، أن سدّ القرعون يعاني أساسًا من مستويات مرتفعة من التلوث نتيجة تراكم مياه الصرف الصحي والمخلّفات الصناعية في مجرى الليطاني على مدى عقود، مشيرًا إلى أن بحيرة القرعون تحتوي على نسب مرتفعة من الملوّثات والطحالب السامة التي تسببت بالقضاء على معظم الثروة السمكية فيها، ولم يبقَ منها سوى سمك الكارب.
ويحذّر زعاطيطي من أن أي استهداف يؤدي إلى أضرار إنشائية في السد أو إلى تسرّب كميات كبيرة من المياه قد يُسهم في انتشار المياه الملوّثة على نطاق أوسع ضمن مجرى الليطاني، ما يفاقم الأزمة البيئية القائمة أصلًا.
ويضيف أن الخطر لا يقتصر على المياه نفسها، بل يمتد إلى الأراضي الزراعية الواقعة على ضفاف النهر، حيث قد تتسبب المياه الملوّثة بإلحاق أضرار بالمزروعات والتربة الزراعية، فضلًا عن زيادة احتمالات انتقال الملوّثات إلى المنتجات الزراعية التي تشكّل مصدر رزق أساسيًا لآلاف العائلات في البقاع.
الحاجة إلى خطة طوارئ
ويرى زعاطيطي أن المرحلة الحالية تستوجب مراقبة دقيقة لأي آثار بيئية قد تنتج عن الاستهداف، ووضع خطط طوارئ تضمن حماية الموارد المائية والقطاع الزراعي من التداعيات المحتملة في حال توسّعت دائرة الاعتداءات.
ويؤكد أن حماية المنشآت المائية تُعدّ من المبادئ الأساسية التي يكرّسها القانون الدولي الإنساني خلال النزاعات المسلحة، نظرًا لما تمثله من شريان حياة للسكان وللاقتصاد المحلي. ويحذّر من أن أي ضرر كبير يصيب سدّ القرعون لن تبقى انعكاساته محصورة في موقع السد، بل قد تمتد إلى كامل مجرى نهر الليطاني والمساحات الزراعية المنتشرة على ضفتيه.
ومع اتساع رقعة التصعيد الإسرائيلي، تتزايد المخاوف من تحوّل الأضرار العسكرية إلى أزمة بيئية جديدة تُضاف إلى سلسلة الأزمات التي يواجهها لبنان، في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي والموارد المائية أصلًا من ضغوط متراكمة ناجمة عن التلوث المزمن وضعف الإمكانات الرسمية المخصّصة لمعالجة المشكلات البيئية.

