محمد علّوش - خاصّ الأفضل نيوز
في وقت ما تزال فيه الجبهات مفتوحة على احتمالات متعددة، تعود بعبدا لتضخ جرعة جديدة من التفاؤل الحذر، عبر الحديث عن اقتراب لحظة الحسم في ملف وقف إطلاق النار، وسط انطباع بأن الاتصالات التي لم تتوقف خلال الأيام الماضية بدأت تقترب من إنتاج نتائج ملموسة.
أما بالنسبة لما تنقله أوساط بعبدا عن قرب تصاعد "الدخان الأبيض" بشأن وقف إطلاق النار، فهو يرتبط مباشرة بحسب مصادر مطلعة بما كان قد أعلنه رئيس الجمهورية جوزيف عون سابقاً، حين تحدث عن مهلة تمتد لـ24 ساعة فقط لدخول الاتفاق حيّز التنفيذ فور صدور الموافقات النهائية على الطروحات المتداولة والتي يبدو أنها خضعت لتعديلات.
وبحسب هذه الأوساط، فإن المهلة استندت إلى معطيات مرتبطة بآلية التنفيذ التي جرى البحث فيها مع الوسطاء، والتي تفترض أن يصبح الاتفاق نافذاً بصورة شبه فورية فور اكتمال عناصر التفاهم السياسي والأمني المطلوبة.
في الكواليس، تُشاع أجواء توحي بأن أجوبة معينة قد تصل إلى بعبدا قريباً، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة أو من خلال الوسطاء المعنيين بإدارة المفاوضات. ورغم الحرص الرسمي على عدم رفع سقف التوقعات، فإن مجرد الحديث عن انتظار "إجابات" يوحي بأن مرحلة تبادل الأفكار العامة قد تقدمت، وأن الأمور ربما دخلت في مرحلة اتخاذ القرار، دون أن يعني ذلك حتمية الوصول إلى نتيجة، فربما تكون محاولة من بعبدا لحشر حزب الله وإظهاره بمظهر المعطل.
لكن هذه الأجواء ما تزال تصطدم بغياب أي إعلان رسمي، كما أن التجارب السابقة دفعت كثيرين إلى التعامل بحذر مع التسريبات الإيجابية، بعدما سقطت أكثر من مرة رهانات كانت تتحدث عن قرب ولادة اتفاق قبل أن تعود المفاوضات إلى نقطة التعثر.
ورغم المناخ الإيجابي الذي تحاول بعض الأوساط السياسية إظهاره، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى أن العقد الأساسية لم تكن حتى يوم أمس قد حسمت بالكامل بعد، خصوصاً في ما يتعلق بآليات التنفيذ والضمانات المطلوبة من مختلف الأطراف.
فالحديث عن وقف لإطلاق النار لا يقتصر على إعلان سياسي، بل يتطلب توافقاً على تفاصيل شديدة الحساسية تتصل بتوقيت بدء التنفيذ، وطبيعة الالتزامات المتبادلة، ودور الجهات الضامنة في مراقبة أي خروق محتملة.
وعليه، تبدو البلاد بحسب مصادر "الأفضل نيوز" عالقة بين مناخين متناقضين، الأول يتحدث عن اقتراب التسوية وإمكانية انتقال لبنان إلى مرحلة جديدة من التهدئة، والثاني يحذر من الإفراط في التفاؤل قبل ظهور الوقائع النهائية إلى العلن.
وفي انتظار ما إذا كانت "الإجابات القريبة" التي تنتظرها بعبدا ستتحول إلى اتفاق فعلي يطوي صفحة التصعيد، أو أنها مجرد أجواء تشاع لأجل الضغط السياسي، يبقى السؤال هو هل نحن فعلاً أمام الدقائق الأخيرة قبل وقف إطلاق النار، أم أن الدخان الأبيض الذي يلوح في الأفق ليس سوى محطة جديدة في مسار طويل من التفاوض الشاق؟

