عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
وسط المواجهة المستعرة في جنوب لبنان بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، سُجِّل حدث غير عادي تمثّل في تمكن أحد المقاتلين من التسلل المباغت إلى شمال فلسطين المحتلة واشتباكه مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى استشهاده.
هذه العملية اكتسبت دلالات فائقة الأهمية بمعزل عن حجمها ونتائجها الميدانية، إذ ليس أمراً سهلاً أو مألوفاً أن يستطيع مقاوم منفرد اختراق الحدود مع فلسطين المحتلة لوحده والتوغل في منطقتها الشمالية لفترة من الوقت، الأمر الذي دفع سلطات الاحتلال إلى الطلب من المستوطنين المقيمين في المستعمرات القريبة من الحدود اللبنانية البقاء في منازلهم وعدم التنقل، إلى أن تم قتل هذا المقاوم.
واللافت في عملية الاختراق هذه، أن منفذها امتلك القدرة على تجاوز الخطوط الدفاعية الإسرائيلية من الخط الأصفر إلى ما بعد الخط الأزرق، من دون أن تستطيع قوات العدو اكتشاف أمره إلا متأخرة، وبعد نجاحه في التسلل إلى داخل الأراضي المحتلة وكسر جميع طبقات الحماية التي تخضع إليها.
وقد استدعت هذه الفضيحة الأمنية تدخل قائد المنطقة الشمالية ورئيس الأركان اللذين توليا بنفسيهما التدقيق في حقيقة ما حصل والإشراف على التحقيق في ملابساته، الأمر الذي يؤشر إلى الأثر البليغ الذي تركته تلك الواقعة داخل الكيان الإسرائيلي، خصوصاً على مستوى مستوطني الشمال الذين لم ينفع العدوان الشرس على لبنان، حتى الآن، في طمأنتهم.
ويبدو أن عملية التسلل من لبنان أعادت تحريك عقدة 7 أكتوبر التي باتت تتحكم بسلوك القيادة الإسرائيلية ومجتمع المستوطنين، وبالتالي فإن القاطنين في المستعمرات الشمالية وجدوا أنفسهم مجدداً محاصرين بهاجس اقتحام حزب الله للجليل، على الرغم من أن العدو الإسرائيلي أصبح يسيطر على جزء واسع من جنوب الليطاني!
ومن بين مؤشرات ما جرى أن الاحتلال لم يتمكن بعد من تحقيق الأهداف الاستراتيجية لحربه على لبنان وحزب الله، وإن كان قد حقق بعض الإنجازات التكتيكية الميدانية، ذلك أن الغاية الأساسية للعدوان الإسرائيلي هي حماية شمال فلسطين المحتلة وإشعار المستوطنين هناك بالأمان، ليتبين بعد أشهر من القتال والتدمير أن خاصرة الشمال لا تزال رخوة، وأنه يستمر عرضة ليس فقط لسقوط الصواريخ والمسيرات، وإنما لتسلل المسلحين سيراً على الأقدام.
والإخفاق في إنجاز الأهداف الاستراتيجية لا ينحصر في الساحة اللبنانية، بل ينسحب أيضاً على قطاع غزة حيث فشل العدو في التخلص من حركة حماس، وعلى إيران التي، رغم تعرضها لحربين متتاليتين، كانت هي المبادرة إلى قصف الكيان الإسرائيلي قبل أيام بعد استهدافه للضاحية، ما يعني أنه لا يزال عالقاً في المربع الأول، وأن معادلة الردع على كل الجبهات تعود إلى التصدع كلما ظن أنه رممها.

