ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
تعود المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى واشنطن في 23 حزيران الجاري، في جولة تُعدّ الأكثر حساسية منذ بدء المسار التفاوضي المباشر، وذلك بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي نصّ بندها الأول على وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات الإقليمية، في مقدمها الجبهة اللبنانية.
وبحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية وسياسية متقاطعة للأفضل نيوز، فإن الاتفاق بين واشنطن وطهران شكّل "المظلّة السياسية التي كانت تفتقدها المفاوضات خلال الأشهر الماضية، إلا أن نجاح المسار اللبناني لا يزال مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على ترجمة هذه المظلّة إلى تفاهمات عملية ومستدامة، إنما على مستوى اتفاق الدولتين في مفاوضاتهما المباشرة."
وفي هذا السياق، شبّه مصدر مطلع الاتفاق الأميركي الإيراني بمحرك السيارة، معتبراً أنه يؤمّن الدفع السياسي اللازم لانطلاق المسار، فيما تبقى مسؤولية القيادة والوصول إلى الوجهة النهائية على عاتق المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين.
وتفيد المعلومات بأن وزارة الخارجية الأميركية تكثّف اتصالاتها مع بيروت وتل أبيب لصوغ مشروع "إعلان نوايا" أو تفاهم ثلاثي لبناني ـ إسرائيلي ـ أميركي، يهدف إلى وضع إطار سياسي واضح للمرحلة المقبلة. وتتمحور المناقشات حول مجموعة من الملفات الأساسية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وآليات التحقق من التنفيذ، ومسألة حصر سلاح حزب الله، وعودة النازحين إلى قراهم، إضافة إلى إطلاق ورشة إعادة الإعمار وتوفير الدعم المالي والاقتصادي اللازم لها.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى إلى تثبيت مبدأ أساسي في أي تفاهم مقبل، يقوم على اعتبار كل بند يتم الاتفاق عليه نهائياً وغير قابل للتراجع، بما يضمن استدامة الحلول ويحول دون العودة إلى دوامة التصعيد السابقة.
ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع جهود أميركية لتثبيت وقف إطلاق النار القائم، والذي لا يزال يتعرض لخروقات متكررة تهدد بإعادة خلط الأوراق الميدانية والسياسية.
وفي موازاة المسار التفاوضي، برزت الإشارة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن. ورغم عدم تحديد موعد رسمي للزيارة حتى الآن، تؤكد مصادر لبنانية أنها لا تزال قائمة، فيما يعمل الجانب اللبناني على تحقيق تقدم في جولة التفاوض المقبلة، تمهيداً لتوفير ظروف سياسية إيجابية تسمح بتحويل اللقاء المرتقب بين ترامب وعون إلى محطة تأسيسية للمرحلة المقبلة. كما تتابع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض اتصالاتها في هذا الاتجاه.
وفي هذا الإطار، أتى الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عون في بعبدا وضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المرافق، حيث جرى تقييم التطورات الإقليمية الأخيرة والتحضيرات للجولة التفاوضية المرتقبة بين 23 و25 حزيران.
ووفق المعلومات، شدد رئيس الجمهورية على ثوابت الموقف اللبناني، وفي مقدمها الوقف النهائي لإطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسيرة إعادة الإعمار، باعتبارها الأسس التي سيبني عليها الوفد اللبناني مقاربته في المفاوضات المقبلة.

