بولين وهبة - خاصّ الأفضل نيوز
قبل أيام، استفاق أهالي بلدة زوق مكايل في ساحل كسروان على خبر العثور على جثة رجل سبعيني(73 عاماً) في منزله مصاب بطلق ناري في رأسه من بندقية صيد. ولأن "الحارة صغيرة وكل الناس يعرفون بعضهم"، قال أهالي الزوق إن الرجل برم دولابه وانقلبت حياته من يُسر أحوال إلى ضيق مادي ومرض، وبعدما شهد مراراً وتكراراً على معاناة أبنائه المادية لتوفير علاجه وأدويته، ضاقت به الدنيا وأنهى حياته.
أما أهمية هذه الحادثة، فهي أنها اختزال معبّر لواقع اجتماعي صعب ينذر بالتفاقم طالما أن الفقر الإجمالي يطوق أكثر من 80 بالمئة من المواطنين، وطالما أن البلد يختزن في خط تصاعدي الجائعين وغير القادرين على الاستشفاء والتعليم وتوفير الحد الأدنى من كرامة العيش.
وبحسب ما قال الباحث محمد شمس الدين لموقع "الأفضل نيوز"، فإن "كلفة الحياة ارتفعت بنسبة 31 بالمئة، والأسرة المكوّنة من 4 أفراد بالحد الأدنى والتي كانت تحتاج إلى مبلغ 950 دولاراً في الشهر من مسكن ومأكل ونقل وكهرباء، باتت اليوم بحاجة إلى 1250 دولاراً". وقال إنه في "حال استمرت الحرب وضاع موسم الصيف، نحن متجهون إلى كارثة اجتماعية خطيرة ومقلقة جداً، وهي تتمثل بإغلاق مؤسسات، وصرف عشرات آلاف العمال، كما أن سوداوية المشهد تكتمل في حال تراجعت تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج".
الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة تحدث بدوره إلى "الأفضل نيوز"، فقال إن "لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية منذ العام 2019 وحتى اليوم، تمثلت في انهيار القطاع المصرفي وتراجع العملة الوطنية والتآكل في مؤسسات الدولة وفي الاقتصاد، ثم بلغت البلاد القعر في العام 2021 قبل أن يتحسن الوضع بعض الشيء في العام 2022 وصولاً إلى حرب 2023-2024 التي ضربت بشكل خاص البنى التحتية والمناطق الزراعية، قبل أن تقع الحرب الأخيرة".
ويضيف البروفسور عجاقة:"أزمة اليوم جراء الحرب مختلفة، لكونها أزمة العيش المدولر المرتفع التكلفة الذي لا يرحم الضعيف، وقد انعكست الحرب تراجعاً في السيولة الكافية لدى مصرف لبنان، وتراجع المداخيل من العملة الصعبة سواء من السياحة أو من تحويلات المغتربين أو من التصدير مقابل اعتماد أكبر على الاستيراد بعد تدمير الكثير من المنشآت الزراعية والصناعية في الجنوب والبقاع".
وبحسب عجاقة، فإنه "في حال استمرَّ الوضع العام على ما هو عليه وشهدنا نقصاً في العملة الصعبة من تبعاته تراجع في القدرة على الاستيراد، فضلاً عن تراجع أكبر في مداخيل اللبنانيين وفي القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة جراء ازدياد حالات صرف الموظفين، سنكون أمام انفجار اجتماعي وحراك اجتماعي وردات فعل عنيفة لأنه وكما قال إبن خلدون إذا جاعت الناس، فسدت أخلاقها".
بالتوصيف الاقتصادي، لبنان اليوم في مرحلة الركود التضخمي وهي أسوأ الأزمات، وبالأرقام بلغت معدلات الفقر المدقع عتبة 42 بالمئة، فيما البطالة الهيكلية سجلت رقماً قياسياً ناهز 46 بالمئة، وبعد كل ما تقدّم، هل نستغرب أن ينبه الخبراء الاقتصاديون إلى انفجار اجتماعي وشيك؟

