مفيد سرحال - خاصّ الأفضل نيوز
تسبب الاتفاق الأميركي الإيراني بحال من الاختناق السياسي على الساحة اللبنانية جراء الدخان الأبيض المتصاعد من الجولة الأخيرة برعاية باكستانية قطرية وضم لبنان الى قائمة بنود الاتفاق وشموله وقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي
الواقعة بأبعادها
الاستراتيجية تركت آثارًا عميقة بمدلولاتها على لبنان سلطة ومقاومة أي مسألة الربط الموضوعي السياسي والتقني لسويسرا الشرق في مباحثات سويسرا الغرب .
وبموازاة ذلك طفت على سطح العلاقة بين أميركا والكيان العبري بصورة مفاجئة ومستهجنة خلافات وتباينات غير مألوفة عبرت عنها صحيفة معاريف الصهيونية حول الفشل الذريع بفصل لبنان عن إيران فيما العلاقة تصدّعت بشكل ملحوظ بأمارة الكلام الجاف والجامد الغني بالإشارات السلبية الصادر عن ترامب ونائبه فانس لاسيما تذكير نتنياهو ((بأن محاكمته أوقفت بقرار أميركي والحماية الأميركية للكيان منعت سقوطه بالضربة القاضية ناهيك عن التشهير العلني بنتنياهو المكروه عالميًا وغربيًا تحديدًا وبأن ترامب آخر رئيس دولة تربطه صداقة بإسرائيل ونتنياهو..).
لا شك أن حماوة وشراسة الخطاب الداخلي في لبنان والمقاربات الرسمية وغير الرسمية الصادرة عن قوى سياسية وحزبية حيال ملف الحرب والعدوان الصهيوني على لبنان وآليات التفاوض إضافة للشحن الغرائزي الإعلامي وتفلت المنصات والألسن من هنا وهناك والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وفق منطقين وفلسفتين متنابذتين متناقضتين مع ما يتفرع عن كليهما من سياقات نظرية تكاد تفجر زلزالاً في بلد متنوع مثل لبنان محكوم من نشأته الكيانية بالتفاهمات والتوافقات درءًا للصدام الداخلي الذي خبره اللبنانيون وذاقوا مرارته وعذاباته.
فالبعض جنح بخطابه لدرجة الإيحاء بتماهيه مع العدوان وصدرت تعليقات وخطب ورسائل تتدثر بالشماتة وتلبس لبوس التشفي على قاعدة أن هزيمة المقاومة ستترجم في الداخل نفوذًا سياسيًا مشفوعًا بالعقوبات الأميركية سيفضي للتحكم بمفاصل البلد واللجوء الى برنامج إقصائي يطال الموظفين في مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية بحجة الدويلة التي حكمت الدولة بوهج إيراني...
بالمقابل دافع أهل الأرض عن خيارهم بالذود عن أرضهم بصورة أدهشت الصديق والعدو ورفضوا الصيغة التفاوضية المطروحة دون الاتكاء على الميدان وبرزت للأسف الشديد تصريحات ونوايا ظاهرة ومستترة ترى بالجنوب وأهله ومعاناته وحربه عاملاً طارئًا غريبًا عن الجغرافيا والتاريخ اللبناني وبالتالي تركه لقدره أمر أكثر من عادي.
في حين خلص كثر الى اقتناع كلي بأن المقاومة انتهت كقوة عسكرية وساقت هؤلاء طموحات مأمولة بفرضية هزيمتها الحتمية الى ترحيل بيئتها خارج البلاد تحت شعار ما فينا نعيش معهن أو ما بيشبهونا أو هؤلاء حالة إيرانية في النسيج اللبناني تخدم مصالح إيران ولا تمت بصلة للوطنية اللبنانية. بالمقابل صدرت مواقف صارمة من الفريق المؤيد للمقاومة ترى أن ما بعد الحرب ستجب ما قبلها لجهة طبيعة الحكم في لبنان والذهاب الى تطبيق كامل بنود الطائف بعيدًا عن الاستنسابية وتحريك البنود الجامدة التي تستبطن مراعاة ديمغرافية معينة إضافة لإعادة النظر بتطبيقات الطائف المؤجلة والملتبسة .
والحال فإن المرحلة القادمة حبلى بالأزمات والداخل اللبناني بعد سكوت المدفع دون أدنى شك سيكون أمام مخاطر جمة جراء الشروخ النفسية والتصدعات الاجتماعية البنيوية والسرديات الفئوية الفظة والتعبيرات المشحونة بالأحقاد الدفينة والقصف اللفظي المتبادل .
في هذا السياق يتهيب مرجع سياسي كبير ما ستكون عليه حال لبنان وكيفية إعادة صياغة خطاب وطني جامع يعيد للبلد سلامه الأهلي ويبدي المصدر: مخاوف من تفاقم المشاعر السلبية مع ما يستتبعها من اتساع الهوة بين اللبنانيين تأسيسًا على الخطاب الذي واكب الحرب ممزوجًا بالكراهية والاستفزاز وتجاوز الخطوط الحمر لاسيما في قضايا حساسة ذات بعد وطني وقومي تشكل بحد ذاتها فتيل تفجير على غرار ما حدث في الحرب الأهلية منتصف السبعينات.)
ويقول المصدر: إن قتامة المشهد واحتدام الخطاب بين القوى المؤيدة للمقاومة والسلطة السياسية وحلفائهما سيستدعي في المرحلة القادمة حتمية تدخل إيراني عربي وعلى وجه التحديد سيكون للمملكة العربية السعودية دورًا مركزيًا الى جانب الإيرانيين في توليف تفاهم لبناني/لبناني على غرار (السين سين )بحيث سيشهد لبنان في المرحلة القادمة ال (أ _س) أي إيران /السعودية كراعيين للتهدئة الداخلية والاستقرار والتي تحدث عنها دولة الرئيس نبيه بري كمظلة أولا لتكريس صيغة الطائف كصيغة نهائية ارتضاها جميع اللبنانيين ورفض مشاريع التقسيم والفدرالية بما يرسخ صيغة العيش المشترك ووحدة الأرض والمؤسسات وإطلاق عجلة التنمية والنهوض الاقتصادي برعاية عربية إسلامية ومظلة دولية وإعمار ما خلّفه العدوان الصهيوني على لبنان وأن البحث في سلاح المقاومة يخضع لاستراتيجية أمن وطني بعد خروج الاحتلال الإسرائيلي الى خط الهدنة في مهلة الستين يوما التي ستشهد الترجمة العملية للنقاط ال١٤ بين إيران وأميركا..
ويختم المصدر بالقول: إن المرحلة القادمة تستوجب وقف المزايدات والشعارات التي استخدمت لإرضاء طرف هنا وجهة هناك والتي سقطت بطبيعة الحال بعد اتفاق الإيرانيين والأميركيين ووجوب إرضاء الداخل اللبناني بما يعزّز الوحدة الوطنية والمشتركات بين اللبنانيين بدل الإبقاء على الاستفزاز المتبادل بمصطلحات وعناوين حفزت على تخندق اللبنانيين كأضداد وتحول الانفصام عن الواقع الى ثقافة جذّرت التباعد وزيّنت الباطل على أنه حق....

