عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
وُلد الاتفاق الإطاري بين لبنان الرسمي والكيان الاسرائيلي مثقلاً بتشوهات خلقية و"اشتراكات" سياسية ووطنية، من شأنها اضعاف فرصة بالبقاء على قيد الحياة، خصوصًا انه وُضع في العناية الفائقة ورُبط باجهزة التنفس الاصطناعي منذ اللحظة الأولى لولادته.
وبناء عليه، هناك بين معارضي الاتفاق من يجزم بانه لن يكون قابلاً للتنفيذ وأن مفعوله لن يتجاوز حدود الورقة التي كُتب عليها بفعل معارضة حزب الله الشديدة له، إذ أن الحزب لن يعطي في السياسة ما لم يؤخذ منه بالقوة وبالتالي فإن ربط الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجنوب بنزع السلاح من كل لبنان كان "مقتل" الاتفاق، خصوصا أن الحزب الذي منع نحره عسكريًا لن يذهب بقدميه الى الانتحار السياسي.
وغالب الظن أن الموقعين على الاتفاق كانوا يعرفون انه شيك بلا رصيد، ما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقة للاعلان عنه والإصرار عليه، ما دام انه سيتحول من مشروع حل الى أزمة اكيدة.
وتشير أوساط سياسية الى أن النيات المضمرة لواشنطن وتل أبيب تكمن في التعويل على احد احتمالين، فإما أن تنجح الدولة اللبنانية في تطبيق المطلوب منها وبذلك تكونان قد تخلصتا من سلاح الحزب بأقل كلفة عليهما، وإما ان يتسبب الاتفاق بفتنة داخلية تؤدي إلى زج السلاح في مستنقع آسن يخرج منه مشوه الصورة والدور فيكون قد انتهى وإن ظل موجودا.
من هنا، كان قرار حزب الله وحركة أمل بالتوفيق بين حدّين، رفض الاتفاق ومنع الفتنة. ولكن تطبيق هذه المعادلة على الأرض يمثل تحديًا حقيقيًا لقيادتي "الثنائي"، ذلك ان جمهورهما المحتقن اصلاً قفز فوقهما الى الشارع ولم ينتظر قرارا او إذنا منهما للتظاهر، بل فجّر غضبه ضد الاتفاق على نحو فطري وتلقائي عبر تحركات واحتجاجات متنقلة عكست حجم الاحتقان الذي ولّده الاتفاق والمسار الموصل اليه.
وعلم "الأفضل نيوز" ان قيادتي الحركة والحزب بذلتا المساعي المضنية لاحتواء التظاهرات ومنع تدحرجها في اتجاهات أوسع واخطر، علما ان بعض المحتجين كانوا يخططون للتوجه الى منازل عدد من نواب حزب الله للضغط عليهم من أجل تصعيد المواجهة ضد الاتفاق وموقعيه.
ولعل هذا التوتر المتأجج والقلق من إمكان تفاقمه هما اللذان دفعا الرئيس نبيه بري الى التحذير من الوقوع في محظور الفتنة، بعدما استشعر بشبحها بين سطور الاتفاق وعلى الأرض.
واذا كان "الثنائي" قد قرر السيطرة على انفعالاته وعدم السماح بانفلات الشارع، الا انه مصمم في الوقت نفسه على خوض مواجهة سياسية ضد الاتفاق لإسقاطه أو تعطيل مفاعيله.
وتؤكد اوساط الحزب انه حاسم في هذا المجال وانه لن يتجاوب مع أي محاولة لتنفيذ نموذج المناطق التجرببية في أماكن تواجده، كاشفة أن هناك اوامر واضحة لمقاتليه بالتصدي لكل محاولة ترمي الى نزع سلاحهم، من أي جهة أتت.
وتلفت الاوساط الى أن الحزب يثق في حكمة قيادة الجيش وحسها الوطني، وهو مقتنع بانه لا يمكن للمؤسسة العسكرية ان تنزلق الى نزاع مسلح معه مهما اشتدت الضغوط عليها.

