بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
قبل عام من اليوم، كانت كبرى المهرجانات الفنية الدولية في لبنان قد أعدت العدّة وأطلقت برامجها وحملات الترويج لها، وما كان ينقص حينها سوى حلول موعد كل أمسية من أمسيات المهرجانات مع حشد المحتفلين بالحياة تحت نجوم السماء.
قبل عام، كانت خارطة المهرجانات مكتملة من بعلبك إلى الأرز وإهدن والقبيات والبترون وجبيل، مروراً بمهرجانات بيت الدين، ووصولاً إلى بيروت ومهرجان أعيادها، وحفلة النجم المصري عمرو دياب في الواجهة البحرية للعام الثالث على التوالي.
هذا قبل عام، أما اليوم فالمهرجانات الفنية الكبرى بمعظمها الغت فعالياتها لصيف 2026 على خلفية الحرب وتداعياتها، حتى أن مهرجانات الأرز ضمّنت بيان الإلغاء إشارة إلى آلية استرداد ثمن البطاقات الخاصة بحفل الافتتاح التي كانت طرحت، وكان من المقرر أن يحيي الحفل الفنان وائل كفوري السبت الواقع فيه 25 تموز.
وإذا كانت بعلبك والأرز وإهدن وبيت الدين والبترون لن تشهد مهرجانات فنية هذا الصيف، وحفلة عمرو دياب في بيروت في الأول من آب أُلغيت بدورها، بدليل أن التذاكر "اختفت" من صفحة "tick' it" الخاصة بالحجوزات، فإن مهرجانات أخرى ما تزال قائمة أو تتمهل في إقامتها أو إلغائها.
موقع "الأفضل نيوز" وفي تواصل مع رئيس لجنة مهرجانات بيبلوس الدولية المحامي رافايل صفير، قال إن "أي قرار بإلغاء المهرجانات لهذا الصيف لم يتخذ بعد، والأمل ما يزال قائماً بتنظيمها، وقد اعتادوا كإدارة على التعامل مع مثل هذه الأوضاع مثلما حصل الصيف الفائت، حيث انتهى الأمر إلى إقامة مهرجانات بيبلوس في شهر آب"، وقال إنه "في بداية العام كان تم التعاقد مع أسماء من الخارج، ثم وقعت الحرب وبدأت هذه الأسماء تباعاً بالاعتذار عن عدم المجيء إلى لبنان"، مضيفاً إن "اتصالات تجري حالياً مع فنانين محليين، لكن ما من شيء نهائي بعد، مع أهمية الأخذ بالاعتبار أن تكون أسعار الدخول مقبولة".
صاحب شركة "ستار سيستم" المنظمة لمهرجان "أعياد بيروت" أمين أبي ياغي تحدث بدوره إلى "الأفضل نيوز"، فقال:"قرار إقامة المهرجان هو نوع من الصمود الثقافي والفني تأكيداً على أهمية هذه الهوية للبنان، وقد ارتأينا نقل مكان المهرجان من بيروت إلى الواجهة البحرية لإنطلياس - النقاش نظراً للأوضاع، أما بالنسبة للأسعار، فما تزال كما كانت العام الفائت بالرغم من أن الزيادة الجنونية في الأسعار طالت كل شيء".
كما تحدثت إلى "الأفضل نيوز" رئيسة مهرجانات القبيات الدولية السيدة سينتيا حبيش، فقالت إن "القرار بإلغاء المهرجانات هذا الصيف تأخر بسبب بصيص الأمل باستقرار الأوضاع، قبل أن يتم إرجاء إقامتها إلى صيف 2027 مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات على الموسم الاصطيافي في القبيات الذي يتكل على المهرجانات لتنشيط الحركة في الفنادق والمطاعم وزيادة فرص العمل". وقالت إن "التعاقد مع فنانين لإحياء ثلاث ليال كان بدأ في تشرين الأول الفائت، والتعاقد مع هذه الأسماء سيظل سارياً للصيف المقبل".
إذاً.. صيفية لبنان ستمر بلا الصخب الجميل للمهرجانات الفنية الكبرى، وليالي الصيف بطبيعة الحال ستكون ناقصة لولا الأمل بـ "بيبلوس" وإقامة "أعياد بيروت" ولو خارج العاصمة. أما المهرجانات القروية الصغرى فكما يبدو "من الموجود رح تجود"..

