بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
هو استثناء لا قاعدة، أن نقع اليوم على لبنانيّ بخير بصحته المادية كما النفسية و"مش تعبان"، هو استثناء؛ لأن البلد واقتصاده لم يتخطيا بعد تداعيات الحرب، ولأن الانفراج المستدام لا يلوح أفقه وأي استشراف لمستقبل مطمئن يبدو أقرب إلى الوهم والضرب في الرمل.
وفي الوقت الفاصل عن الأمن والأمان والتعافي والإعمار، ثمة ما يجب فعله للصمود النفسي طالما كلفة الحروب والأزمات على الصحة النفسية يتكبدها اللبنانيون كل اللبنانيين، وإن تفاوتت الكلفة بين لبناني وآخر.
وفي هذا السياق، لا تبدو مقولة "اعملوا رياضة" من الكليشيهات الكلامية المملة التي مرّ عليها الزمن، لأن الآن هو أوانها الملح الذي تسقط معه كل الحجج والأعذار، وأولها ضيق الوقت.
المتخصصة في علم النفس المعرفي والعصبي ماري - أديل صليبا تحدثت لموقع "الأفضل نيوز"، فقالت إن "ما يدخل الجسم من ضغوطات على شاكلة قلق وتوتر وإفراط في التفكير يعتبر بمثابة طاقة داخلية نستهلكها لتحمّل كل هذه الضغوطات، وبالتالي ثمة حاجة إلى إفراغ طاقة مقابلة في مكان ما لإقامة توازن شبيه بكل ما يتصل بالطبيعة ومعادلة لا شي يضيع، لا شيء يخلق، كل شيء يتحول".
وتابعت:"لتفريغ هذه الطاقة، هناك نوعان من السلوكيات، سلوكيات تكيّفية مثل الرسم والمشي والعزف والركض والسباحة وممارسة الرياضة في النادي، وسلوكيات سيئة التكيّف مثل التدخين والميسر والكحول وقضاء الوقت أمام الشاشات وفي الألعاب الإلكترونية. بهذا المعنى، الرياضة هي بديل عن السلوكيات السيئة وعن الأدوية المهدئة التي نلجأ إليها في لحظات التوتر، ونحن كمعالجين نفسيين نشجع على إخراج ضغوطات الجسم من خلال الرياضة".
وبحسب صليبا، فإن "من يعاني من الاكتئاب النفسي الحاد ويتناول أدوية علاجية لهذه الحالة، لا يمكن لها كاختصاصية في علم النفس أن تقول له "إعمل رياضة" بدلاً من الأدوية والعلاج النفسي، وإنما يمكن أن تدعوه لأن يضيف الرياضة إلى العلاج النفسي والدوائي للخروج من الاكتئاب".
إذاً، الرياضة في منظار علم النفس ملحة وضرورية للتخفيف عن كاهل اللبنانيين المثقل بالهموم والضغوطات، ومن يمعن في جغرافيا الأندية الرياضية في مختلف المناطق والأحياء اللبنانية، يلاحِظ تنامياً لافتاً للأندية إلى حد الالتصاق في بعض المناطق. فهل هذا يعني تزايد العناية بالرياضة من قبل اللبنانيين؟ وما هي أكثر الدوافع لممارستها؟
يجيب المدرب الرياضي إيلي أنطون في حديث إلى موقع "الأفضل نيوز"، فيقول إنه "ما إن يفتح مدرب نادياً حتى يلحقه آخر، وثمة من يتمرن ويواظب على التمرين خلال مرحلة معينة، فيعتقد أنه صار أهلاً لفتح نادٍ لتدريب الأشخاص".
وعن الدوافع وراء قصد النادي، قال أنطون إن "هناك "تراند" اليوم لها علاقة بتحسين الشكل الخارجي، وبالتالي الشكل هو الهاجس الأول والدافع الأول لدى اللبنانيين لممارسة الرياضة، ولكن مع الوقت يختبرون المنافع على الصحة النفسية، فيواظبون على الرياضة ويعتبرونها ملاذاً لتنفيس الغضب والتوتر النفسي".
مرَّتان في الأسبوع، ثلاث مرات وربما أكثر، المهم أن يُفرد اللبناني وقتاً ولو خاطفاً للرياضة مهما كانت الدوافع مقابل وقته الطويل في اللهث وراء لقمة العيش والتفكير والقلق على غدٍ يتمنى لو يكون أفضل.

