سوزان سلمى - خاص الأفضل نيوز
لا شك أن المواطن اللبناني لا يزال يعاني من ضائقة مادية صعبة تثقل كاهله منذ عام 2019، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وبين الجدل القائم حول سلسلة الرتب والرواتب وإمكانات الدولة المحدودة، يبقى الغلاء الفاحش هو العنوان الأبرز الذي يرافق حياة اللبنانيين يومًا بعد يوم.
قد تبدو عشرة دولارات مبلغًا غير كافٍ للبعض، فعندما نحتسب النفقات اليومية، بين وجبة طعام ومشروبات وربما بعض الاحتياجات الأساسية، يتم استهلاك المبلغ بأكمله، وقد لا يكون المواطن قد وصل حتى إلى وجهته، سواء كانت مطعمًا، أو شاطئًا، أو أي مكان يتطلب دفع رسم دخول.
التأقلم مع الأزمة
في المقابل، هناك فئة من الناس اعتادت التأقلم مع الظروف الاقتصادية الصعبة، فاتخذت من الأماكن المجانية وجهة لها، كالشاطئ العام أو الحدائق العامة، وأعادت ترتيب أولوياتها، وأجّلت الكثير من احتياجاتها حتى تتمكن من قضاء يومها بأقل قدر ممكن من الإنفاق.
وفي عالمٍ موازٍ للطرفين، توجد فئة تتعامل مع هذا الرقم الضئيل على أنه مبلغ بسيط، فتدفعه إكراميةً لنادل في مطعم، أو مقابل غسل سيارة، أو لقاء خدمة صغيرة، في مشهد يعكس التفاوت الكبير في القدرة الشرائية بين اللبنانيين.
هل يمكن فعلاً قضاء يوم سياحي في لبنان بعشر دولارات فقط؟
ورغم هذا الواقع، لا يزال كثير من اللبنانيين يحاولون إيجاد مساحة للترفيه بعيدًا عن الكلفة المرتفعة، فيلجأون إلى الأماكن العامة التي تمنحهم فرصة للاستمتاع من دون إنفاق مبالغ كبيرة.
فإذا كنت، أيها المواطن العزيز، من الطبقة الوسطى، فقد تكفيك العشرة دولارات ليوم سياحي بسيط، فتتجول في الأسواق القديمة، ثم تتوجه إلى الميناء والكورنيش، أو تشتري منقوشة مع قهوة أو عصير من دون أن تتجاوز الميزانية. كما يمكنك الجلوس على الكورنيش والاستمتاع بغروب الشمس مجانًا، وتناول ذرة مشوية أو بوظة، أو التجول في أسواق البترون القديمة والواجهة البحرية، حيث لا يكلفك الدخول شيئًا، خاصة إذا تقاسمت كلفة النقل مع مجموعة من الأصدقاء.
الفرح رغم كل التحديات والظروف المعيشية الصعبة
من المعروف عن الشعب اللبناني أنه يحب الحياة مهما بلغت صعوبتها، فبين من يعتبرها ثمن وجبة واحدة، ومن يراها ميزانية يوم كامل، تبقى 10 دولارات رقمًا يختصر واقع اللبنانيين اليوم.
لكن الجميع يتفق على أن الفرح والتنزه ليسا رفاهية، بل متنفسًا يساعدهم على مواجهة الظروف الاقتصادية القاسية، ولو بأبسط الإمكانيات.

