كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
إنّ الجولة الثامنة من "المفاوضات المباشرة" بين لبنان وإسرائيل، تأجّلت مرّتين من 2 و3 أيلول الحالي، إلى منتصفه، ثم إلى تشرين الأول، وفق بيان وزارة الخارجية الأميركية، التي لها مصلحة أن تستمرّ، دون أن تُسجّل أيّ إنجاز للبنان، الذي ذهب إليها، عن قناعة لدى السلطة فيه، أن الدبلوماسية، هي الطريق لوقف الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، ثم البدء بالبحث بوقف الحالة العدائية بين الدولتين، وصولاً إلى سلام مستدام، كما يعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبات يلقى تأييدًا من أطراف سياسية لبنانية، عملاً بما أقدمت وستقدم عليه دول عربية، من ضمن "اتفاقات إبراهيم".
و"اتفاق الإطار" الذي أفرزته هذه المفاوضات في 26 حزيران الماضي، كآلية تنفيذية لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، الذي عليه أن يحصر السلاح به فقط، تنفيذًا لقرارات الحكومة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، وهو كان بدأ ذلك منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، لكن ما كان يعطّل مهمته، هو الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في النقاط الخمس، التي توسعت إلى تسع، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، واحتلال مناطق لبنانية، لا سيما في الخيام وبلدات في "الشريط الحدودي"، عند الحافة الأمامية، التي لم يتمكن الجيش الإسرائيلي، من الوصول إليها، وتحديدًا في بنت جبيل.
من هنا، فإن تأجيل "المفاوضات المباشرة"، الذي يأتي من إسرائيل، تحاول فيه الإدارة الأميركية الحفاظ عليها، وأعطت مبررًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بأن أمامه استحقاق الانتخابات التشريعية (الكنيست)، والتي ستقرر مصيره السياسي، مع تراجع شعبيته إلى أدنى مستوى، وهو يخوضها تحت النار في لبنان، مع استمرار اعتداءاته، إضافة إلى ما يقوم به في غزة من قتل وتدمير، والتي تخفق لوقف الأعمال العسكرية من خلال "مجلس السلام" الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويخرقه نتنياهو لحسابات انتخابية، كما يفعل في الضفة الغربية أيضًا، التي يدمّر منازلها ويقتل من مواطنيها، تحت شعار "محاربة الإرهاب".
هذه الوقائع الميدانية، تؤكد أن نتنياهو، لم يعد يعترف بـ"اتفاق الإطار" مع لبنان، وليس مهتمًا أو مقتنعًا بـ"المفاوضات المباشرة"، بل هو حصل على ضوء أخضر أميركي، لعملية عسكرية واسعة، لم يرسم حدودها بعد، وإلى أي مسافة ستصل، وهذا ما يؤجل عقد الجولة الثامنة، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى القول بأن "اتفاق الإطار طار"، والنائب السابق وليد جنبلاط، بأنه وصل إلى "طريق مسدود"، ويسأل البطريرك الماروني بشارة الراعي، إلى متى تبقى المفاوضات دون نتائج؟

