دعاء الرفاعي - خاص الأفضل نيوز
تشهد أسعار المحروقات في لبنان ارتفاعًا جديدًا يضيف أعباءً على كاهل المواطنين، في وقت تتزايد فيه متطلبات الحياة اليومية. وبين كلفة التنقل إلى المدارس والاستعداد لتأمين المازوت مع اقتراب فصل الشتاء، تجد العائلات نفسها أمام مصاريف إضافية، فيما تواجه محطات الوقود وقطاع النقل ارتفاعًا في تكاليف التشغيل.
تقلّب الأسعار يضع المحطات أمام خسائر
ومع ارتفاع الأسعار، تتفاقم الخسائر، إذ يوضح صاحب محطة الخطيب في المنارة خالد نديم الخطيب، أن تغيّر أسعار المحروقات بشكل متكرر، صعودًا أو هبوطًا، ينعكس على أصحاب المحطات، خصوصًا في القرى حيث يعتمد بعض الزبائن على الدفع بالدَّين. ويشير إلى أن ارتفاع السعر قد يؤدي إلى خسارة المحطة، بعدما تكون قد باعت كميات بالسعر القديم، ثم تضطر إلى شراء المخزون بالسعر الجديد.
ويضيف إن انتشار أخبار عن ارتفاع مرتقب يدفع المواطنين إلى التهافت على المحطات لتعبئة البنزين والمازوت، ما يؤدي إلى استنزاف المخزون سريعًا. ويشرح أن المبلغ نفسه أصبح يؤمّن كمية أقل؛ فإذا كان 2000 دولار يتيح شراء نحو 2000 لتر، فقد لا يؤمّن عند ارتفاع السعر سوى نحو 1800 لتر.
المحطة أمام كلفة تشغيل متزايدة
ولا تقتصر الأعباء على سعر شراء المحروقات، بحسب الخطيب، إذ تشمل أيضًا أجور العمال والضمان والمالية وتكاليف النقل. ويشير إلى أن نحو دولارين عن كل صفيحة تذهب لتغطية هذه المصاريف، فيما ارتفعت كلفة نقل المحروقات، ووصلت تكلفة صفيحة البنزين والمازوت المستخدمة في النقل إلى نحو 30 دولارًا.
كما يلفت إلى ارتفاع كلفة تشغيل المحطة نفسها، خصوصًا مع الحاجة إلى المولدات لتأمين الكهرباء وتشغيل المعدات، بالتزامن مع ارتفاع سعر المازوت. ويضيف أن كلفة العمالة ارتفعت بدورها مع زيادة المصاريف المعيشية، إلى جانب الاستعداد لمصاريف التدفئة مع اقتراب الشتاء.
انخفاض الأسعار…يتحول إلى خسارة
وبحسب الخطيب، لا يخلو انخفاض أسعار المحروقات من الخسائر أيضًا، إذ قد تكون المحطة قد اشترت مخزونها بسعر مرتفع، ثم تضطر إلى بيعه بسعر أقل بعد صدور تسعيرة جديدة. وفي حال كان الانخفاض كبيرًا، قد تتراجع الأرباح أو تتحول بعض المبيعات إلى خسارة، خصوصًا بعد احتساب تكاليف العمالة والمازوت والتشغيل.
تراجع الاستهلاك… والمبلغ نفسه والكمية تتقلّص
وبحسب أنيس المجذوب،صاحب محطة أنيس في بلدة غزة البقاعية، إن الارتفاع الأخير في سعر البنزين انعكس بشكل واضح على حركة البيع، إذ تراجعت المبيعات بشكل كبير، بالتزامن مع انخفاض استهلاك الزبائن للوقود. ويوضح أن قيمة المبلغ الذي يدفعه المواطن بقيت في كثير من الأحيان نفسها، لكن الكمية التي يحصل عليها أصبحت أقل؛ فبعدما كان مبلغ 10 دولارات يؤمّن نحو 10 لترات، بات يؤمّن اليوم قرابة 6 لترات فقط، في محاولة من المواطنين للتكيف مع الأسعار وفق قدرتهم المالية.
كلفة أعلى… وربح أقل
ويشير المجذوب إلى أن كلفة نقل البنزين ورأس المال ارتفعت بشكل كبير، لتصل بحسب تقديره إلى نحو الضعف، عازيًا ذلك إلى ارتفاع سعر برميل النفط، إضافة إلى ما وصفه بتأثير إغلاق مضيق هرمز. ومع ارتفاع المصاريف، تراجع هامش الربح لدى أصحاب المحطات، وفق المجذوب، إلى أقل من النصف.
شكاوى المواطنين بعد الارتفاع
أما شكاوى المواطنين، فتتركز بحسب المجذوب على ارتفاع كلفة المحروقات والمصاريف اليومية، في ظل عدم قدرة المبلغ نفسه على تأمين الكمية التي كان يؤمّنها سابقًا. ويشير إلى أن هذه التغيّرات باتت واضحة في طريقة تعبئة السيارات وحجم الكميات التي يطلبها الزبائن.
الأهالي بين المدرسة ودفء الشتاء
وفي المقابل، يواجه الأهالي أعباء متزايدة مع العودة إلى المدارس واقتراب فصل الشتاء. فقد أصبحت كلفة النقل المدرسي لا تقل عن نحو 40 دولارًا شهريًا، فيما تصل في بعض الحافلات إلى 60 دولارًا بحسب مكان السكن والمسافة.
ولا تتوقف المصاريف عند النقل، إذ تستعد العائلات أيضًا لتأمين المازوت للتدفئة، في ظل ارتفاع كلفته، ما يضيف عبئًا جديدًا إلى ميزانية الأسرة، خصوصًا للعائلات التي لديها أكثر من طفل في المدرسة.
النقل المدرسي… كلفة أعلى وطلاب أقل
ولا يقتصر الضغط على الأهالي، بل يطال أصحاب النقل المدرسي أيضًا. ويشير أحد أصحاب الباصات إلى أن ارتفاع سعر البنزين رفع كلفة التشغيل بشكل كبير، في وقت تراجع فيه عدد الطلاب المسجلين، بعدما باتت بعض العائلات تحاول تخفيف مصاريفها.
ويؤكد أن جزءًا كبيرًا من المدخول يذهب اليوم إلى تأمين البنزين، إضافة إلى الصيانة والزيوت والإطارات وغيرها من المصاريف، ما أدى إلى تراجع هامش الربح. وبين محاولة إبقاء بدل النقل ضمن قدرة الأهالي وارتفاع كلفة التشغيل، يجد أصحاب النقل المدرسي أنفسهم أمام تحديات متزايدة للحفاظ على استمرارية عملهم.
من يدفع كلفة الارتفاع؟
من محطات الوقود إلى النقل المدرسي، ومن خزانات السيارات إلى مدافئ المنازل، لم يعد ارتفاع المحروقات بندًا إضافيًا في ميزانية اللبنانيين، بل أصبح كلفة يومية تتداخل مع تفاصيل حياتهم. وبين تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل والاستعداد لفصل الشتاء، يبقى العبء الأكبر على المواطن الذي يحاول تأمين حاجاته الأساسية في مواجهة أسعار لا تتوقف عن التغيّر.

