كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
في الوقت الذي كان يُعقد في باريس مؤتمر لدعم الجيش اللبناني، المؤجل منذ أشهر، كان الجيش الإسرائيلي يمنع قوة عسكرية لبنانية من تسهيل انتقال المواطنين إلى بلداتهم وقراهم، وهم خارج المنطقة الصفراء المحتلة، ويطلب من أفراد القوة الانسحاب، ورمى باتجاههم قنابل صوتية، مما يؤكد نوايا إسرائيل بالبقاء في المناطق المحتلة، وإفشال المناطق التجريبية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، والتشكيك بالجيش اللبناني، الذي تعتبره إسرائيل أنه "لم يقم بمهمته في نزع سلاح حزب الله"، ولا منع أفراده من العودة إلى مناطقهم، كي لا يُعيدوا بناء قوتهم العسكرية، كما حصل بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.
فالدعم للجيش الذي يسعى إليه لبنان، وتقوم دول بمساعدته، لاسيما فرنسا التي اتفقت مع الأردن، وقبله السعودية وقطر، على تنظيم هذا المؤتمر، الذي، وإن كان تحضيريًّا، فإنه فتح باب بناء جيش قوي ليتمكن من حصر السلاح معه فقط، وهو يتقدم في أكثر من منطقة، فيصادر أسلحة من مخازن أو منازل عندما تتوفر لديه المعلومات، إضافة إلى تفكيك شبكات تصنيع وتهريب المخدرات، ونجح في ذلك، بشهادة مراجع دولية وإقليمية وعربية.
فالجيش لا يعمل وفق "الجدول الإسرائيلي"، فرفض التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثار غضب القيادة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، التي رفضت أن يتحرك الجيش اللبناني دون علمها، تحت شعار اختباره في تنفيذ مهامه ضد "حزب الله"، وهذا ما ترفضه قيادة الجيش.
من هنا يتم التركيز الإسرائيلي، وأحيانًا الأمريكي، على أن الجيش اللبناني مقصر في تنفيذ ما ورد في اتفاق الإطار، وهو ما ترفضه الساحة اللبنانية، وتحمّل إسرائيل مسؤولية عدم التزامها ببنود الاتفاق، لجهة وقف الأعمال العسكرية، والانسحاب، ولو التدريجي أو التجريبي، والسماح للأهالي بالعودة، فاشتكى رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى كل من يلتقيهم في لبنان أو الخارج، من رؤساء وملوك، من أن إسرائيل لا تقوم بالتزاماتها، وهذا ما يحرج الحكومة اللبنانية أمام اللبنانيين.
ففي مؤتمر باريس، رفع الرئيس عون الصوت ضد إسرائيل، على أنها ترفض وقف الحرب ولا تستجيب، كما أنه أوصل رسالة قبل توجهه إلى فرنسا، بأنه يرفض حصول صدام داخلي أو حرب أهلية، سواء بين الجيش والمواطنين اللبنانيين الذين يحملون سلاحاً غير شرعي، لأنه لا يريد لعهده أن يشهد حربًا أهلية، كما تريد إسرائيل.

