عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
تعرضت القوات اللبنانية لـ "مسٍّ كهربائي" أصاب وزير الطاقة جو صدي بالاعتكاف، وتحولت الوزارة التي استشرست معراب للحصول عليها من نعمة إلى نقمة على المستويين السياسي والشعبي.
ومهما تعددت الذرائع التي تسوقها "القوات" لتبرير تفاقم أزمة التقنين القاسي، فإن المواطن يبدو غير معني وغير مقتنع بها، خصوصا أن معراب كانت قد رفعت سقف التحدي عاليا وأكدت أنها قادرة، إذا استلمت حقيبة الطاقة، على إعادة التيار إلى وضعه الطبيعي خلال أشهر، فإذا بالمياه تكذّب الغطاس وإذا بشعار "بدنا وفينا" يرتطم بأرض الواقع الذي ابتلع كل الأوهام والأحلام القواتية بتحقيق إنجاز كهربائي يعزز وضع معراب، ويحرج التيار الوطني الحر المتهم من قبلها بالفساد والفشل في ملف الطاقة.
ومن الواضح أن "القوات" حاولت عبر قرار اعتكاف وزيرها أن تنتقل من الدفاع إلى الهجوم عبر تعميم المسؤولية عن أزمة الكهرباء وتحميلها للحكومة مجتمعة على قاعدة أنها تتجاهل اقتراحات صدي للمعالجة، ما وضعه وحده في بوز المدفع.
وتبعا لأوساط سياسية ينطوي اعتكاف صدي على الدلالات الآتية:
_ أنَّ التنظير من بُعد شيء، والواقع بتعقيداته التقنية والسياسية شيء آخر، ويالتالي فإن ما وعدت به "القوات" خلال حملة المطالبة بتسليمها حقيبة الطاقة تبخر في لحظة الحقيقة.
_ أنَّ ملف الطاقة أكثر تعقيدا مما افترضته "القوات" أثناء وجودها في صف المعارضة والمزايدة، وما كانت تُعيبه على وزراء التيار الوطني الحر وقعت فيه هي، فانقلب السحر على الساحر وانفجرت قنبلة العتمة بين يديها.
_ أنَّ الاعتكاف مهما جرى تجميله هو هروب إلى الأمام وإقرار ضمني بالعجز عن ابتكار حلول من جهة، وعن إقناع مجلس الوزراء بما يطالب به صدي من جهة أخرى، علما أن أغلب الحكومة ورئيسها ينسجمان مع الخط العريض لـ"القوات" على صعيد الخيارات السياسية الاستراتيجية، أي إنها موجودة ضمن بيئة صديقة على العموم.
_ أنَّ وضع رجل في بور الاعتكاف وأخرى في حقل الحكومة غير مقنع، لا سياسيا ولا دستوريا، فإما استقالة كاملة وإما استمرار في تحمل المسؤولية، بينما ما فعلته "القوات" هو مسعى للجمع بين المعارضة والسلطة، لمعرفتها بأن الاستقالة هي خط أحمر سياسي في ظل الحصانة الخارجية التي تحظى بها الحكومة، وتحديدا من جهات إقليمية ودولية صديقة لمعراب.
المهم الآن، ماذا بعد زوبعة الاعتكاف في فنجان الحكومة، وتبادل الاتهامات والصراخ من فوق أعمدة الكهرباء التي تمتد بينها حبال الغسيل الوسخ بدل الأسلاك النابضة بحرارة الكهرباء؟
لعل المطلوب بالدرجة الأولى إخراج مشكلة الطاقة من دائرة التجاذبات والحسابات السياسية ومقاربتها من زوايا تقنية وموضوعية محض، لأن الناس يريدون في نهاية المطاف أكل العنب ولا شأن لهم بالناطور.


