راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
وراء الإقبال المتزايد على حقن البوتوكس والفيلر، تتوسع مخاطر سوق تجميل لا تحكمه دائماً الضوابط الطبية والقانونية. فالإجراء الذي يُسوّق على أنه سريع وبسيط لتحسين الملامح قد يتحول إلى تهديد حقيقي للصحة، خصوصاً عندما تكون المادة المستخدمة مجهولة المصدر، أو منتهية الصلاحية، أو غير مرخصة، وعندما تُجرى الحقن على أيدي أشخاص لا يملكون التأهيل الطبي اللازم. وفي سوق تستقطب فيه الأسعار المغرية والإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مزيداً من الراغبات في التجميل، لا يكفي أن تبدو النتيجة مثالية في الصور، بل ما الذي يُحقن فعلياً تحت الجلد، ومن يضمن سلامته؟
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ضوء ما كشفته عمليات التفتيش الأخيرة؛ إذ أظهرت مداهمة صالون في كسارة – زحلة وجود 18 عبوة بوتوكس كورية الصنع، بعضها مستهلك، إلى جانب حقن فيلر ومواد أخرى مستخدمة في التجميل. وأفاد تقرير وزارة الصحة بوجود مستحضرات منتهية الصلاحية، وأخرى لا تتوافر معلومات عن مصدرها أو اسمها أو تاريخ صلاحيتها، فضلاً عن مواد غير مرخصة أُدخلت إلى البلاد بطرق غير مشروعة. وانتهت القضية بإقفال الصالون بالشمع الأحمر، فيما جدد مستشار وزير الصحة الدكتور جوزيف الحلو الدعوة إلى الإبلاغ عن مراكز التجميل غير المرخصة عبر مديرية العناية الطبية أو الخط الساخن 1214، مؤكداً ضرورة التزام المراكز بالتراخيص القانونية والاستعانة بمسؤولين وأطباء مؤهلين.
وتُعد حقن الشفاه ورفع الحواجب من أبرز صيحات التجميل الرائجة حالياً، خصوصاً في صالونات التجميل التي تستقطب الزبونات بأسعار أقل من مراكز التجميل المتخصصة، إذ قد تصل كلفة حقن الشفاه أحياناً إلى نحو 20 دولاراً فقط. وتقول إحدى العاملات في صالون تجميل عبر "الأفضل نيوز" إنها تعلمت حقن الفيلر والبوتوكس من خلال دورتين تدريبيتين، وأنها تستقبل زبونات يطلبن هذه الإجراءات، ولا سيما لتكبير الشفاه ورفع الحواجب من دون أن تكون دكتورة متخصصة في المجال.
لكن خطورة القضية لا تتوقف عند ضبط مستحضرات مخالفة أو إقفال مركز غير مرخص، ومن يعمل في هذا المجال، بقدر ما تخلفه هذه المواد من مضاعفات يصعب أحياناً تداركها. وخلف هذه المخاطر، يجيب طبيب الجلدية (ن. ق) من البقاع عن التساؤلات حول مدى قدرة النساء على التمييز بين المستحضرات الآمنة والمزورة، والمضاعفات التي قد تخلّفها هذه الحقن على صحتهن، متناولاً مخاطر الفيلر والبوتوكس وآليات الوقاية من مضاعفاتهما.
ويوضح عبر "الأفضل نيوز" أن خطورة البوتوكس والفيلر لا ترتبط بطريقة الحقن وحدها، بل أيضاً بمصدر المستحضر وسلامته وظروف تخزينه. فالعبوة التي تبدو أصلية لا تضمن أن محتواها سليم، ولا تستطيع المرأة اكتشاف التزوير بالنظر إليها فقط. لذلك، من الضروري التأكد من مصدر المادة وترخيصها وصلاحيتها، وإجراء الحقن لدى طبيب مؤهل وفي مركز مرخص ومجهز للتعامل مع المضاعفات.
أما الفيلر، فقد تتراوح مضاعفاته بين التورم والكدمات والالتهابات، وصولاً إلى انسداد أحد الأوعية الدموية، ما قد يقطع وصول الدم إلى الأنسجة ويسبب تلفها. وفي حالات نادرة، قد يصل الضرر إلى الأوعية المرتبطة بالعين، مؤدياً إلى اضطرابات في النظر أو العمى. ويؤكد أنه يجب التدخل الطبي السريع عند ظهور ألم شديد أو تغير غير طبيعي في لون الجلد أو أي اضطراب في الرؤية بعد الحقن.
وفي ما يتعلق بالبوتوكس، فإن استخدام مستحضرات مجهولة المصدر أو غير موثوقة، أو إعطاء جرعات غير مناسبة، قد يؤدي إلى ضعف العضلات وتدلي الجفن، وفي حالات خطيرة إلى صعوبة البلع أو الكلام أو التنفس. ويؤكد (ن. ق) أن هذه الإجراءات ليست خالية من المخاطر حتى عند استخدام منتجات أصلية، ما يجعل اختيار الطبيب المؤهل والمستحضر الموثوق أمراً أساسياً، فيما تستدعي صعوبة التنفس أو البلع بعد الحقن التوجه الفوري إلى الطوارئ.

