پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
لم تتوقف بعد أو تنحسر المواقف والتعليقات التي تتناول خلفيات طعن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بقانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها وتحديداً المادة الثالثة منه وارتدادات الخطوة على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وقانون الفجوة المالية.
وتتعلق المادة الثالثة من قانون المصارف بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا والتي يمكن أن تتعارض في مكان ما مع صلاحيات مصرف لبنان وفق قانون النقد والتسليف، وهو ما يمكن أن يعرقل عمل البنك المركزي واستقلاليته، بحسب حيثية الطعن.
وبعيداً عما يشيعه البعض عن وقوع الطعن وقع المفاجأة على رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر اللذين كانا يجريان حينها محادثات في واشنطن مع صندوق النقد، فإن ثمة إقراراً بأن ما فعله الرئيس عون يدخل ضمن صلاحياته الدستورية، وبالتالي يعود للمجلس الدستوري أن ينظر في الطعن ويتخذ قراره في غضون أسبوعين أو ثلاثة.
أما ما يردده البعض عن عودة المفاوضات مع صندوق النقد إلى نقطة الصفر بفعل هذا الطعن، وترحيل الاتفاق معه الذي كان تردد أن موعده قريب، فردّ عليه مستشار وزير المال والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف الدكتور سمير حمود في حديث لـ"الأفضل نيوز" بالقول إنه "غير صحيح ما يقال عن العودة إلى نقطة البداية"، كاشفاً أنه "من الآن وحتى نهاية الشهر الجاري هناك أحد عشر اجتماعاً مع ممثلي الصندوق، وبالتالي هناك مواصلة لمسار مناقشة قانون الفجوة المالية".
ولم ير حمود "أي مشكلة في العودة إلى المجلس الدستوري والوقوف عند رأيه أو في إدخال تعديلات معينة ضمن الدستور وبحيث لا تتعارض مع المعايير الدولية"، مؤكداً أن "لبنان لا يملك خياراً آخر سوى المضي في التفاوض مع صندوق النقد، وهذا أمر محسوم وثابت".
وأضاف حمود:" كنا نتمنى ألا نحتاج إلى صندوق النقد، لكنّ واقعنا يفرض ذلك، إذ ما من قطاع مصرفي سليم ولا استقرار نقدي ثابت، لذا لا بد من إعادة تكوين الاستقرار النقدي والمالي في مسار يمشيه لبنان مع صندوق النقد الذي لا يفرض شيئاً عليه، بل جلّ ما يقدّمه هو الاستشارات والنصائح انطلاقاً من خبراته التي علينا تكييفها مع بيئتنا من دون المساس بمبادئنا".
وإذا كان ثمة من يستغرب أن يصدر ترحيب عن صندوق النقد وعن الإدارة الأميركية بقانون إصلاح المصارف قبل أن يأتي الطعن الرئاسي على القانون، فإن ثمة من يرى أن هذا الترحيب لا يطال التفاصيل وإنما هو ترحيب بالمبدأ لكون هذا القانون هو قانون تمهيدي للوصول إلى قانون الفجوة المالية ومعالجة الانهيار. أما موعد توقيع الاتفاق مع صندوق النقد، فإن المعلومات تقول إن ما من حماسة دولية لاتفاق سريع على مستوى الموظفين في ضوء تجربة أولى غير مشجعة مع لبنان، وهو ما يعني أن الانتظار سيطول قبل أن يولد الاتفاق بشكل نهائي.

