كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
قبل نحو سبعة أشهر، مدّد مجلس النواب لنفسه لمدة عامين، بسبب الوضع العسكري والأمني الذي فرضته الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، الذي ساند غزة بعد عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول 2023، وحصل اتفاق لوقفها في 27 تشرين الثاني 2024، وأعقب ذلك انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية في 9 كانون الثاني 2025، وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام بعد شهر، لينتظم عمل المؤسسات الدستورية، فأجرت الحكومة الانتخابات البلدية والاختيارية في ربيع العام نفسه، بالرغم من الأوضاع غير المستقرة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية خصوصًا ولبنان عمومًا.
وإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية لم ينطبق على النيابية، التي تقدّم نواب بإرجائها والتمديد لمجلس النواب، ولم تكن الحرب الثانية قد بدأت في 2 آذار 2026 بإطلاق "حزب الله" ستة صواريخ استنادًا إلى إيران بعد اغتيال مرشدها الإمام السيد علي الخامنئي، فاشتعلت جبهة لبنان من جديد، وسقط اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم تلتزم به إسرائيل، مما أعطى ورقة لمؤيدي التمديد لمجلس النواب، الذي عارضه نواب "كتلة لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" والكتائب ومستقلون.
من هنا، فإن حزب "القوات اللبنانية" أعدّ اقتراح قانون لتقصير مدة التمديد وإجراء انتخابات نيابية، وفق القانون الحالي، في وقت باشرت "لجنة الإدارة والعدل النيابية" دراسة مشاريع واقتراحات القوانين المحالة إليها، وحرّك ذلك نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي كشف بأن ما أقدم عليه حول قانون الانتخاب أمر طبيعي، كي لا يدهمنا الاستحقاق الانتخابي، ولم نكن قد أجرينا ما يلزم بشأن هذا القانون.
وتسعى "القوات اللبنانية" إلى إجراء انتخابات مبكرة، لأن الظرف السياسي والشعبي يعمل لصالحها لزيادة عديد كتلتها النيابية التي تبلغ 19 نائبًا، وينقص عدد كتلة لبنان القوي التي خسرت مقاعد نيابية، وخرج منها النواب إلياس بو صعب وإبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا وألان عون، وهو تراجع في الانتخابات النيابية من 29 نائبًا إلى 15 نائبًا.
ولا يقتصر هدف "القوات اللبنانية" على تحجيم "التيار الوطني الحر" نيابيًّا، والذي يساعده "حزب الله" في الحصول على مقاعد، لا سيما في البقاعين الغربي والشمالي، إضافة إلى أن القوات تعمل أيضًا لوضع حد لاحتكار نواب الثنائي "أمل" و"حزب الله" للتمثيل الشيعي، وترى أن الحربين اللتين خاضهما "حزب الله" أثّرتا على بيئته، ولم تعد له حاضنة شعبية، وفق ما كشف إحصاء لإحدى المؤسسات، بأن نحو 65% لا يؤيدون "حزب الله" ويطالبونه بتسليم سلاحه، وهو ما يفسح المجال لـ"المعارضة الشيعية" التي تنتظم صفوفها أن تخرق مقاعد الثنائي، وسبق أن حصل ذلك في انتخابات عام 2005، بعد الانسحاب السوري.

