د.يوسف الصميلي - خاص الأفضل نيوز
-فلسطينُ أرضٌ وَلودٌ بالبطولاتِ والأبطالِ، كلما ظنّ الكَيان الصّهيوني أنّ الفلسطيني خضع للاحتلال، وانصاعَ للأمرِ الواقع، ينبثق من بين الرّكام طائر الفينيق ليجدّد حياة المقاومة التي لم تعُد منظمة لها اسم وقيادة وممثلون للتّواصل مع الآخر، وإنّما فتى منفرداً يعيش حياة عاديّة، له عمله اليومي وبيته وأسرته، ولا يدَّعي أي شيء، وإنما يخطّط بهدوء ويحدّد الهدفَ ويختارُ الوسيلةَ ويُعيّن التّوقيت ثم يُباغتُ العدوّ الصّهيوني من حيث لا يدري، وينفّذُ عمليّةً ناجحةً تكون نتيجتها إضافة إلى الجرحى والقتلى المستوطنين، بثّ الرّعب فيهم وإجبار الكثيرين منهم على الرّحيل.
الكيانُ الصّهيوني في مرحلة إرباكٍ من هذا الذي تنتجه فلسطين، لقد أصبح كل فلسطيني قنبلةً موقوتةً لا يدري المستوطنون الصّهاينة متى تنفجرُ في تجمّعاتهم، أمامَ محطّاتِ حافلاتِ النّقل أو على الحواجزِ العسكريّة التي تحاصِر المواطنين، أو في ساحات الأقصى والقدس وجنين وكلّ مدن الضّفة الغربيّة، أو في أي مكان يتواجدون فيه، فانتهى لديهم الشّعور بالأمان الذي على أساسِه نقلتهم الصّهيونيّة العالميّة إلى فلسطين المحتلّة.
-حتى في السّياسة، لم يعُد بين المستوطنين من يوحي بالثّقة ليصبح على قمّة الهرم، والتفّ المتطرفون حول شخصيّة مستهلكة ومستنزفة وملاحقة بالفساد لتكون على رأس الدّولة، هذه الشخصية هي نتانياهو، الذي لم يعد في جعبته شيء من العنف والكراهيّة، ولم يعُد يعني شيئاً للفسطينيين إلا قدرتهم على مواجهته، وإيصاله إلى مرحلة اليأس من أساليب القمع والتّدمير ومصادرة الأرض وبناء المستوطنات، وحتى اتفاقيات الصّلح مع بعض العرب.
كلُّ ما ادّعاه نتانياهو من اختراق للنّسيج العربي إنما هو قبض ريح، لأن فلسطين له بالمرصاد، وسيموت بغيظه كمن قبله من قادة الصّهاينة.

