مالك دغمان - خاص الأفضل نيوز
الزلزالُ المدمّرُ الذي ضرب تركيا وعدّة محافظات في سوريا خلّف دماراً كبيراً بالأرواحِ والممتلكاتِ، وبسببِ الأزمةِ العاصفة بسوريا منذ ١١ عاماً وضعف الإمكانيات والقدرات باتت عمليّةُ الإنقاذ صعبةً ومعقّدةً فتعالت أصوات الاستغاثة من سوريا وطالب المواطنون التّرفع عن كل الخلافات الاقليميّة ورفع العقوبات عن الشّعب السّوري.
"إرفعوا العقوبات" وسم انتشرَ كالنّارِ في الهشيمِ عبرَ مواقعِ التّواصل الاجتماعيّ وعندما نادت سوريا الغوثَ لبّى لبنانُ النّداء! شابات وشباب ذاقوا لوعة ٤ آب هرعوا فوراً لنجدةِ الشّعب السّوري.
وصلت ارتداداتُ الوسمِ إلى الشّعبِ اللّبناني وانهالت المبادراتُ الفرديّة، تدفق سيل من التّبرعات وبما تيسر حزمت الحقائب، جهزت المساعدات وبدأت طلائع الشّباب تتوجه نحو المناطق المنكوبة بعيداً عن لبنان الرسمي الذي ارسل الطواقم الاسعافية والهندسية، فتح ايضا مطاره ومرافئه لتكون جسر العبور إلى المناطق التي حلّت فيها الفاجعة.
*بدأت "ببوست" واتساب*
الناشطُ بلال علاو سيتوجّه اليومَ إلى سوريا مع مئاتِ المتطوعين، روي عبر موقع "الأفضل نيوز" انه، "بعد مشاهدتِه لهول ما حدث لم يستطع الوقوفَ مكتوفَ الأيدي، قام بكتابةِ منشورٍ على حسابِه عبرَ فيسبوك وطلب فيه جمع التّبرعات من كل الأنواع؛ ملابس، غذاء ودواء للتّوجه نحو المناطق المكنوبة لتوزيعها والمساعدة بعمليّة الإغاثة".
نالَ المنشورُ مئات من المشاركات ومن كل حدب وصوب بدأ بجمع التّبرعات وترتيبها مع حوالي ال ١٢٠ شاب وتمّ تقسيم العمل على شكل مجموعات ستتوزع بين سوريا وبيروت لجلب المزيد من التّبرعات التي وبحسب بلال لا تعد ابدا فالكميات كثيرة والأعداد كبيرة.
من ناحية التّصريحات وأذونات الدّخول إلى الأراضي السّورية كانت ميسرة وخالية من العراقيل ووفقاً لبلال تمّ دفع تكاليف النّقل إلى سوريا وإجار الشّاحنات التي ستنقل البضائع من الخيرين وأصحاب الأيادي البيضاء.
بلال تأسّف لهبة المجتمع العربي والعالمي لتركيا في الأيام الأولى وترك سوريا لمصيرها وشدّدَ على ضرورة توحّد الجهود فالإنسانية ليست حِكرا لشعب على حساب آخر.
*قرى إقليمِ الخروبِ خلية نحل*
نواةُ المبادرةِ بدأت من قرية جون واتسعت لتشمل عدة مناطق في إقليم الخروب كشحيم، المغيرية وجزء من مدينة صيدا. الشاب أحمد عيد من منطقة جون عدد ما استطاع الشباب جمعه وهو عبارة عن،"بطانيات، فرش، أحذية، مبالغ مالية، مواد غذائية وطبية". أما عن الوجهة التي سترسل اليها التّبرعات فهي منطقة جبلة المنكوبة وغدا واليوم سيتم إرسال الدفعة الأولى.
أحمد رحّب بسهولة تعامل السّلطات السّورية من ناحية التّصاريح وسهولة التّنقل داخل المناطق المنكوبة خاصة للمتطوعين بعملية الإغاثة وتوزيع المساعدات.
سوريا هي رئةُ لبنانَ وبدونها نختنق، بهذه الكلمات ختم أحمد حديثه، وعلى العرب والمجتمع الدولي التّحرك مساندةً لسوريا وهب الأولوية بالنسبة لنا.
*البقاعُ على أهبةِ الاستعدادِ*
مجموعات عبر الواتساب تقوم بإعداد القوائم المطلوبة كما انتشر مكتب ميداني في منطقة المرج البقاعية لتلقي المساعدات من كافة مناطق البقاع، ويستعدّ العديد من الشّبان للتّوجه اليوم صباحا نحو سوريا والمناطق المنكوبة لمساندة الأهالي بعملية رفع الإنقاذ.
*نومٌ داخلَ المساجدِ والكنائسِ*
وفي الحصيلة غير النهائية تخطى مجمل عدد الضحايا الذين سقطوا جراء الزلزال في تركيا وسوريا 7 آلاف قتيل و35 ألف جريح، وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الطوارئ في المناطق المنكوبة، بينما حذّر الدّفاع المدني في سوريا من أن مئات العائلات ما زالت تحت الأنقاض.
كذلك، افترش المواطنون الشوارع بعيداً عن تجمّعات الأبنية السكنيّة، فيما بات البعضُ الآخر داخل المساجد والكنائس وتمّ افتتاح ثمانية عشر مركزاً لإيواء المتضرّرين في حلب، إلى جانب 34 مركزاً آخر في طرطوس.

