ممتاز سليمان - خاص الأفضل نيوز
لا شكّ بأنّ الكلامَ الأخيرَ لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لم يكن عاديًّا أو عابرًا، فالسّقف العالي والنّبرة التّهديديّة الواضحة التي تحدّث بها تشي بأنّ ثمّة معطيات متوافرة تؤكّد باستمرار حال المراوحة والمراوغة على السّاحة اللبنانية في الشّق السّياسي الدّستوري لناحية استمرار الشّلل في المؤسّسات الدستورية وعلى رأسها الموقع الأول في الدولة وهو رئاسة الجمهورية، فضلًا عن القطيعة التي تتبلور وتشتدُّ يومًا بعد يومٍ بين المكونات السياسية التي انصرفت إلى التلهّي بالسّجال والكيديّات على غرار ما حصل البارحة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، ما يفقد أيّ بصيص نور يوحي بالوصول إلى مساحة مشتركة في المجلس النيابي يمكن من خلالها الانطلاق للبحث في اسم قد يُلاقي قبول مختلف القوى في ضوء افتقار أيّ تحالف نيابي لأكثرية تخوّله إيصال مرشّحه إلى السّدة الأولى.
ولكن الخطر الأهم الذي تحدث عنه السيد نصر الله في خطابه كان متعلّقًا بالشّق الاقتصادي المالي المعيشي، والذي يشكّل الخاصرة الرّخوة التي تُتيح للمتربّصين بالكيان اللبناني التّسلل من خلالها لإحداث فوضى وتفلت من شأنهما تدمير البلد.
فالتلاعب المقصود بسعر صرف الدولار لناحية ارتفاعه المستمر ما شكّل ضغوطًا غير مسبوقة على معيشة الشّريحة الكبرى من المجتمع اللبناني الذين يقبضون رواتبهم بالليرة اللبنانية، واستمرار انهيارها أمام الدولار حتّى بِتنا على قاب قوسين أو أدنى من التّساوي بين قيمة الدولار الواحد وورقة المئة ألف ليرة وهي الفئة الأعلى في سلسلة فئات العملة اللبنانية، ما يدلّل على حجم الانهيار غير المسبوق في تاريخ البلاد.
وبما أنه لا يمكن الفصل في الأزمة المالية والمعيشية ومسبباتها الداخلية عن الخارج الذي عمل على تسعير هذه الأزمة وهندستها ومنع أيّ خرق يمكن أن يفتح كوة في جدار هذا الحصار المفروض أميركياً لتركيع الشعب اللبناني برمته من خلال لقمة عيشه، وما فشل اجتماع سفراء بعض الدول في العاصمة الفرنسية في بحث المسألة اللبنانية وعدم صدور حتى بيان ختامي لا يخرج عن هذا السياق في مواكبة الانهيار، فما لم تتمكّن الإدارة الأميركية من تحقيقه في السياسة من خلال حلفائها الذين أنفقت عليهم المليارات من الدولارات باعترافها تسعى إلى تحقيقه من خلال الحصار الجماعي للشعب اللبناني برمته، والواضح أنها مستمرة في سياسة الحصار والعزل بغية الوصول إلى الانفجار الاجتماعي الكبير الذي تراهن الإدارة الأميركية على انطلاق شرارته من بيئة حزب الله، ما جعل السيد نصر الله يرد بحزم وجزم على عدم السماح بهذه الفوضى التي تشكل إعلان حرب والتي لن تمر دون رد من خلال التهديد المباشر للكيان الإسرائيلي ربيب الإدارة الأميركية بدفع الثمن في حال الاستمرار بسيناريو إحداث الفوضى والتي قد تودي إلى حرب شاملة.

