ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز.
"الكذبُ والتربية ما بيمشو"، قالها الرجل بغضبٍ ومرارة أمام مئات من أستاذة التعليم الرسميِّ والخاصِّ في حفلٍ تكريمي على شرفهم بمناسبة عيد المعلم في الخيارة البقاع الغربي .
حسن مراد رئيس لجنة التربية والثقافة والتعليم العالي، الذي لم يهدأ ولم يملَّ أو يكلَّ منذ انتخابه رئيسًا للجنة في مجلس النواب، عكف منذ اليوم الأول على سبر كل الأغوار في سبيل تأمين حقوق المعلمين التي تكفلُ لهم عيشًا كريما.
حسن مراد ربيبُ المؤسسات التعليمية والتربوية يعتبر نفسه معنيًّا شخصيًّا في الملفِّ التربويِّ لأنه يعتبر العائلةَ التربوية عائلته الصغيرة، ولديه ضعفٌ تجاه هذه الشريحة الهامة الأساسية في المجتمع، كيف لا وهو الذي مذ أبصرت عيناه النور ومذ بدأ خطواته الأولى كان والده النائب عبد الرحيم مراد يُعَبِّد أولى طرقات رسل الكلمة في البقاع الغربي، ويضع أولى لبنات إحدى كبريات الإمبراطوريات التربوية والتعليمية على مساحة الوطن في الوقت الذي كان أزيزُ الرصاص وضجيج المدافع يعبئ الأجواء حربا وظلما وظلامة.
بالأمس كان لقاءً وجدانيًّا صريحًا بين النائب الشاب الذي ما عهد الفشل في أي مهمةٍ خاض غمارها، وبين المعلمين الذين صارحهم بالأفخاخ المنصوبة والألغام المزروعة التي وضعت في طريق حقوقهم.
لم يعتدِ النائبُ الشابُّ الفشلَ في المهام الملقاة على عاتقه ولكنه لم يعهد أيضا التعامل مع ناكثي الوعود وناقضي العهود، فخلفيته التربوية التعليمية مع ما تستدعي من صدق وإخلاص لن تأتلف أو تتواءم مع لوثات السياسة اللبنانية وأدرانها، حيث يُعتبر الشخصُ الأمين في هذا الوسط غريبًا ومن خارج السياق، الأمر الذي تسبب بتصادمه مع غيلان السياسة الذين يمعنون في قضم مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى حتى وصل بهم الأمر للقطاع التربوي حيث ستعلن نهاية الكيان بانتهائه.
ولكن لا مكان للاستسلام مهما كثرت الصعاب وسدت السبل، فرئيس اللجنة مستمرٌّ في نضاله وجلسات اللجنة شبه يومية بالتنسيق مع الوزارة والمعنيين، والضغط باتجاه تحديد جلسة حكومية ببند وحيد حول حقوق الأستاذة مستمر، سيما وأنَّ الوقتَ داهم وغادر لاستلحاق العام الدراسي وتوفير سنة دراسية على فلذات الأكباد ومستقبل البلاد الذين لم يرفَّ جفنٌ من أجلهم من قبل أوصياء السلطة والقابضين عليها.
أخيرًا وكما صار الحديثُ في مقالٍ سابق، إذا لم يعمدِ الحاكم بأمر الدولة إلى التخلي عن سياسات المواربة والتسويف والتغديد والمبادرة بعجالة إلى مقاربة حقوق المعلمين وإيجاد الحلول الواقعية والكريمة لهذه الطبقة التي تشكل عماد كلِّ مجتمع فحاذروا أجيالا من الأميين التي ستسرعُ حالات التلاشي والتحلل التي ستنهي البلاد والعباد.

