ريما الغضبان - خاصّ الأفضل نيوز
كعادتها أتتِ الرِّياحُ عكسَ سُفن اللبناني هذا العام أيضًا فمع تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ارتفع سعر الدولار بشكل جنونيٍّ "ليزيد الطين بلة". ولكنها البشائرُ الرمضانية هلت لتطبطبَ على اللبناني في شدته. فاستقبل البقاعيون يومهم الأول وكأنها بدايةٌ جديدة لمحو الأيام المفعمة بالتعب والغصَّات.
رمضانُ عادَ محملًا بالأمل والإيمان، فمع ترنيمات أذان الفجر انعكست الصورة، فباتت الشوارع البقاعية تعجُّ بالمصلين مُحطمةً الخوف الذي خلقته الأوضاع الأمنية. ومع إشراقة أول شمس رمضانية ازدحمت الشوارع تحضيرًا لأول إفطار، فلم تخلُ الطرقات من بائعي العصائر وعلى الأخصِّ "الجلَّاب" الذي رغم ارتفاع اسعاره لـ عن سفرة معظم البقاعيين فأيدي الخير لم تترك البيوت جائعةً هكذا هم أهل القرى قلب واحد عند المحن.
رمضانُ أتى رحمةً للناس، ليصنع الفرحة في القلوب، فكان للأطفال المشهد الأكبر في الأجواء الرمضانية القروية. فقد انتظروا هذا الشهر بفارغ الصبر، مترقبين "القطارات الرمضانية" التي لم تغب عن شوارع البقاع ولكن بشكل ضئيل، إلا أنها رسمت البسمة على ثغورهم.
ومع صحن الفتوش تكتمل الحكاية، فرغمًا عن أنف الأسعار حضر الفتوش على المائدة، فهو تقليدٌ رمضاني لا يستطيع أهل العادات والتقاليد التخلي عنه، ليكملوا سحورهم مع ما لذَّ وطابَ من المونة الشتوية التي يشتهر بها البقاعيون وكأنها العون لهم في هذا الشهر. أما وقد غابت اللحوم عن الأطباق الرئيسية، لكنها لم تمنع أحدًا من إحياء شعائر رمضان التي زرعت البهجة والسرور في قلوب الجميع.
أما "الزينة الرمضانية" التي لونت بعض شوارع البقاع باتت مزارًا لأهله للاحتفال بالشهر الفضيل والتقاط بعض الصور لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي تباهيًا برمضان، وفي أسرار البيوت دخلت "زينة رمضان" فتعمد كلُّ منزل صنع زاوية خاصة دينية بأبسط التفاصيل "ضوء مصحف ومسابح.."، "من الموجود جادوا" ليثبتوا أنَّ كلَّ الظروف والكوارث لن توقفهم عن استقبال شهر الرحمة والغفران.
في شهر رمضان يمنحنا اللهُ فرحةً تغمر قلوبنا، فرحة تحدث عنها الرسول الكريم محمد (عليه الصلاة والسلام) قائلًا: "للصائم فرحتان -فرحة عند فطوره، وفرحة عند لقاء ربه" لنخرج من الصورة المظلمة التي طغت على حياة المواطنين في السنوات الأخيرة، مبشرين بالأمل والرحمة لعلَّ غدَ اللبنانيِّ يكون أفضل، فلنستحضرِ الفرحَ ما استطعنا إليه سبيلًا!

