كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
باتَ الرّئيس نجيب ميقاتي على يقينٍ بأنّه لن يُسمّى رئيسًا للحكومة، بعد حصول انتخاب رئيس للجمهوريّة، فهو لم يلمسْ رغبةً سعوديّة بأن يكون في الرّئاسة الثّالثة، فلم يُستقبلْ في المملكة سوى مرّة واحدة، عندما شاركَ في القمّة العربيّة–الصّينيّة في 9 كانون الأول الماضي، حيث التقى على هامشها وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان دون التقاط صورة معه أثناء اللّقاء، ولم يوزّع بيانٌ رسميٌّ، في رسالةٍ مباشرةٍ أنّ الرياض التي لا تتدخّل مباشرةً في الشّأن اللّبناني، لا سيّما في الاستحقاقات فيه، كرئاسة الجمهوريّة، أو رئاسة الحكومة، سوى من مبدأ أنّ من سيكون في الموقعَين، يجب أن يتّصفَ بالنّزاهة ونظافة الكفّ والكفاءة، ويحظى بشبهِ إجماعٍ لبنانيّ، وأنّ ميقاتي قد لا يكون مطابقاً للمواصفات السّعودية، إذ أنّ عودته إلى رئاسة الحكومة هي نتاج تقاطع مصالح فرنسيّة – إيرانيّة في المنطقة، ولبنان منها، إذ تزامنَ تشكيلُ ميقاتي لحكومته المستقبليّة، مع صفقة نفطٍ مع العراق رعَتْها طهران، كانت حصيلتها عبور ميقاتي إلى السّراي.
وعندما أرادَ ميقاتي تشكيلَ حكومة بعد تكليفه برئاستها بعد الانتخابات النّيابيّة حيث لقيَ رفضًا مسيحيًّا لتسميته. لا سيّما من "التّيار الوطنيّ الحرّ" ، الذي لم يسهّل له تشكيل الحكومة متّكئًا على توقيعِ رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، الذي رفضَ الصّيغ الحكوميّة الّتي عرضَها عليه، لأنّ عون وصهره جبران باسيل أعلنا بأنّهما لم يُمكّنا ميقاتي من أن يحكمَ، لا سيّما وأنّ انتخابات رئيس الجمهوريّة تعثّرت، ولا يُريدان لميقاتي أن يكون رئيسًا لحكومةٍ مُكتملة وتمارسُ صلاحيّات رئيس الجمهوريّة وهذا ما حصل بعد الشّغور الرّئاسي إذ رفضَ باسيل انعقادَ جلساتٍ للحكومة إلّا في حالات الضّرورة، لكنّ ميقاتي أمّنَ النّصاب القانونيّ للحكومة لا سيّما من الثّنائي " أمل" و "حزب الله"، حيث تسبّبت مُشاركة وزراء "حزب الله" في جلسات الحكومة بتوتّر العلاقات بين رُكنَي تفاهم "مار مخايل" الذي يُشارف على السّقوط النّهائيّ.
وبعد تيقّن ميقاتي من أنّه غير مرغوبٍ به كرئيسٍ للحكومة من السّعوديّة، ولم يعد يُؤمّن الدّعم الفرنسي له، قرّر الاعتزال السّياسيّ، وهو لم يترشّح على الانتخابات النّيابيّة في العام 2022، حيث تكشفُ المعلومات، بأنّ رئيس الحكومة المكلّفة تصريف الأعمال يمرّ بحالةِ اكتئابٍ سياسيّة، فهو يُحاول الخروج من عُزلته السّياسيّة، بإجراءِ اتصالات داخليّة، في "البيئة المسيحيّة"، وزيارة عدد من المرجعيّات لتبرير دعوته لجلسات الحكومة في ظلّ الشّغور الرّئاسيّ وبأنّه لا يتعدّى على صلاحيّات رئيس الجمهوريّة، بل هو يستعجلُ انتخابه، ليخرج من "ورطة الحكومة"، فجاء قرارُه البقاء على التّوقيت الشّتوي في شهر رمضان بالاتّفاق مع الرّئيس نبيه بري، والتوقّف عن العمل بالتّوقيت الصّيفي الذي كان قد أصدر مذكّرة رسميّة به، وقد تلقّى المسيحيّون عموماً بمراجعهم السّياسيّة والحزبيّة والرّوحيّة، هذا الاتّفاق بسلبيّة وقرّروا عدم الالتزام به واعتماد التّوقيت الصّيفي ممّا انعكس سلبًا على الأوضاع السّياسيّة وتحوّل الصّراع إلى صراعٍ طائفيٍّ وأربكَ كلّ القطاعات، ووضع اللّبنانيّين بمواجهة بعضهم في تذكيرٍ لمرحلة الحرب الأهليّة، ودعوات إلى التّقسيم والفدرالية. فرفع النائب نديم الجميل الشّعار الآتي: "لكم تَوْقيتكم ولنا تَوْقيتنا"، فخسرَ ميقاتي المسيحيّين وقادَ الحملةَ باسيل الذي دعا إلى العِصيان.
من هنا، فإنّ ميقاتي فكّرَ بالاعتكافِ ودعا الرّئيسَين فؤاد السّنيورة وتمام سلام وعرضَ عليهما اعتكافَه لا سيّما بعد الخلاف حول توقيت السّاعة، فاقتراحا عليه التّريّث، لأنّ الأوضاعَ دقيقةٌ وصعبةٌ وخطيرةٌ، وقد ينزلقُ لبنان إلى المزيد من الفوضى والتّدهور والفلتان الأمنيّ الّذي قد يتوسّع إلى حرب أهليّة.

