زياد العسل_خاصّ الأفضل نيوز
أرخت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشُها لبنان، بثقلها على شتّى مشارب الحياة اليوميّة للمواطن اللبنانيّ، التي" تدولرت" حياته بالكامل، فأضحى الراتب بالعملة الوطنيّة، ليس سوى ورقًا مكدّسا، لا قيمة شرائية له، وقطاع الحلّاقين هو واحدٌ من القطاعات التي شهدت تراجعًا في المُدّة الأخيرة، نتيجة ارتفاع سعر قصّ الشّعر، والحُجّة دوما وأبدا أنّ أسعار المواد كلّها بالعملة الصّعبة.
موقعنا زار بعضَ صالونات الحلاقة في البقاع الغربي وراشيا،حيث أنّ معظم الصالونات أضحت شبه متقاربة من حيث الأسعار، فقصّة الشّعر التي كانت ب40000 ألف ليرة أضحت اليوم تقاربُ 350 ألف ليرة، يضاف إليها 150 ألف ليرة، لتبلغ بمجملها 500000, مع تزييح الدّقن، وفق ما يؤكّد سماح وهو حلّاق في منطقة ضهر الاحمر، حيث يقول إننا مجبرون على رفع المبلغ،جرّاء غلاء المواد، وكلفة النّقل وارتفاع سعر المازوت، خاصّة أن بعض الصالونات لم تقم بتركيب طاقة شمسيّة،بل إنها تستخدم المولّد الكهربائي، والذي يحتاج بالحدّ الأدنى لحوالي 600 ألف ليرة لبضع ساعات، هذا عطفًا على غلاء" نقلة المياه" التي تخطّت المليون ليرة، وأُجرة العاملين في المحلّ، لذلك فلا يمكن أن نستمرَّ سوى بهذا التّسعير، فالأزمة علينا وعلى الزّبائن في آنٍ معًا.
"نيّال الأصلع"، هذا ما يقوله حَمد من بلدة راشيا الوادي، حيث يعتبرُ الأخير أنه بحاجة لطلب ميزانية خاصّة "للحلاقة"، فقد باتت التكلفة الشّهرية حوالي المليوني ليرة، في وطن نحتاج فيه لراحة داخل رؤوسنا العاصفة بالهموم، قبل حلاقتها خارجيًّا.
نور وهو حلّاق في بلدة الرّفيد يؤكد أنَّ نسبة الزّبائن لا شكّ منخفضة عمّا كانت عليه سابقًا، فمن كان يزورنا 4 مرّات، بات يزورنا مرّة واحدة شهريًّا، أمّا الذي يتقاضى راتبًا بالدّولار، فلا مشكلة عنده في زيارتنا، مثل الماضي وأكثر، نظرًا لانخفاض التّكلفة بالنّسبة له، عمَّا كانت، فالأمر يحتاج لبضع دولارات الآن وفق سعر الصّرف الحالي.
لم ينجُ أيّ قطاع، من تداعيات الأزمة الحاليّة، بل إنّ ثمة قطاعات مهددّة بالانقراض، فالقصّ الحقيقيّ لا يجب أن يكون للشّعر فقط، بل لحكومات متتالية وسياسات دمّرت البلاد والعباد، ولم تترك لهم فسحة وفرصَة للتّفكير في كيفيّةِ إنقاذ أعصاب رؤوسهم، قبل تزيين وقصّ الفائض من شعرها!

