د. يوسف الصميلي-خاصّ الأفضل نيوز
- القمة العربية المقبلة التي ستستضيفها المملكة العربية السعودية في التاسع عشر من شهر أيار المقبل، يمكن أن تشكل منعطفاً جديداً في النظام العربي العام، فالرياض تعمل بهدوء على أن تكون هذه القمة جامعة كلِّ الدول العربية، وأن يكون التمثيل فيها على أعلى المستويات وستشهد عودة سوريا إلى الجامعة العربية، أو ربما يثمر المسعى السعودي الحثيث انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، حضور الرئيس اللبناني أيضاً وفق الرؤية التي تنتهجها الرياض، والتي تحتكم إلى الحوار الهادئ، والابتعاد عن لغة التحدي، سواء في الأقوال أو في المواقف، لأنه حان الوقت الذي نرى فيه نظاماً عربياً متماسكاً، وأن تعود الحياة الطبيعية إلى الدول التي أرهقتها أوضاعها الداخلية الصعبة، من ليبيا إلى لبنان وسوريا والسودان واليمن والعراق، وأن تتغلب لدى كل دولة إرادة الإنجاز، لأن المواطن العربي أرهقه النزيف الدائم في دمه وفي موارده وفي شبابه وفي مستقبله أيضاً.
- لم يعد خافياً أنَّ الفوضى الخلاقة التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للنظام العربي العام منذ احتلال العراق سنة 2003، قد فعلت فعلها وجاء باراك أوباما ليزيدها اشتعالاً بخطابه الشهير في جامعة الظاهرة، وبلغته السياسية النابية نحو الوطن العربي، الأمر الذي أفرز ثلاث قوى إقليمية متنافسة فيما بينها في القاهرة، لكنها متفقة على الاستثمار السياسي في الوطن العربي، وهذا ما حصل وكاد أن يستمر، لو لم تأخذ الرياض المبادرة، وتقدم رؤيتها للعام 2030 على يد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتباشر حركة تحول داخليٍّ وخارجيٍّ معاً، أثمرت حتى الآن علاقة وثيقة مع روسيا والصين دون القطع مع الولايات المتحدة الأميركية، وتُرجمت نجاحاً في تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا وفي إبقاء خط الحبوب الأوكراني مفتوحاً على العالم، وفي عدم التبعية المطلقة لواشنطن حين لم تستجب لزيادة إنتاج النفط في منظمة أوبك + وصولاً إلى الرعاية الصينية للاتفاق السعودي الإيراني، الذي ماتزال تداعياته الإيجابية تتلاحق.
- ليس دقيقاً التحليل القائل بأنَّ ما هو موضع اهتمام المملكة العربية السعودية هو الوضع اليمني فقط على أهميته، فالدبلوماسية السعودية أظهرت أن الموضوع اليمني جزء من كل بدليل دورها الإيجابي في انتاج رئيس لبناني للبنان، دون الدخول في لعبة الأسماء، لأن المطلوب هو إنقاذ البلد وليس فقط دوران عجلة السلطة بالذهنية نفسها التي أوصلت إلى الحضيض.
- قد تكون عجلة الاستحقاق الرئاسي في سباق مع الزمن، هل يكون للبنان رئيس للجمهورية قبل 19 أيار، أو قد يمتدُّ الفراغ أكثر، الأمر بيد اللبنانيين أنفسهم بعد أن اتضحت الصورة التي بموجبها يمكن أو يكون الرئيس فاعلاً.

