زياد العسل - خاصّ الأفضل نيوز
انشغلَ الرّأيُ العامُ اللُّبنانيّ في اليومين الماضيين، بقراءة تحليلية لزيارة الموفد القطري محمّد بن عبد العزيز الخليفي، حيثُ تحاولُ الدّوحة من خلال هذه الزّيارة أن تكون قريبةً من التّسوية المقبلة التي ستعيد ترتيب المشهد اللّبنانيّ، في ظلّ خفوت إمكانية التّأثير الفرنسي في إحداث خرقٍ في جدارِ الجماد في الستاتيكو الرّئاسي والسّياسي على حدٍّ سواء.
اعتمد الخليفي، وفق المعلومات، سياسة الإصغاء لكلِّ طروحات القوى التي التقاها،حيثُ تلمّسَ الهُوّة بين دوائر القرار، متسائلًا عن إمكانيّة دخول الدّوحة على خطّ إحداث الخرق وآلية تنفيذ ذلك، وقد سمع الخليفيّ من أكثر من جهة أنَّ زعيم "بنشعي" يمكنُ لهُ اليوم أن "يقرّشَ التّوافق الإقليمي الكبير، وأن يترجم سريان السّير على خطّ الرّياض - طهران، وعلى خطّ الأولى مع دمشق، إذ إنّ علاقات الأخير بالمملكة هي علاقاتٌ تاريخيّةٌ ابًا عن جدّ، وبإمكانه أن يحقِّقَ الضّمانات، التي تسعى الرّياض للتّيقن منها، والثقة المتبادلة بين بنشعي و"الحارة"، وبنشعي ودمشق قد تعبّدُ الطّريق أكثر نحو تتويج اليقين بذلك، خصوصًا أنَّ أيّامًا تفصلُ الرّئيس الأسد عن المشاركة في القمّة العربيّة التي تستضيفها المملكة العربيّة السّعودية في أيّار المقبل.
الخليفي كان واضحًا في أنّ هدف الاجتماع ليس الدُّخول في لعبة الأسماء، وإنّما البحث عن شخصيّة تكون محطّ إجماع ولا تكون مستفزّة لجهةٍ دون أخرى، لتقريب وجهة النّظر بين المكونات التي تشكّل النّسيج اللبناني.
طاولةُ حوار قريبة قد تكون هي الوجه نحو نيو - دوحة قد يرتسمُ في الأفق؛ معيدًا للأذهان ما سلفْ، فهل يسهّلُ تدحرجُ كرة الوفاق الإقليمية هذا الحوار؟ أم أنّ ذلك يحتاجُ إلى ما هو أبعدُ من الطّاولة؟.

