كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
بعد مرورِ حوالي الشّهرين على الزلزال المُدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 شباط، ما زالت التّداعياتُ الكارثيّة تتكشّف تباعاً وتُفاقم الوضع المُتردّي أصلاً. وقد خلّف الزلزال ما يزيد عن 50 ألف قتيل و214 ألف مبنى مُنهار أو آيل للسّقوط، بالإضافة إلى مدن مُدمّرة بالكامل، وتشرّد ملايين الأشخاص الذين فقدوا منازلهم وهم في أمسّ الحاجة إلى المُساعدة على الأصعدة كافة.
المُساعداتُ ما زالت مُستمرّة
وكثّفت منظّمة "أطباء بلا حدود" استجابتها إثرَ الزلزال والهزّات التي تبعته، وما زالت تُتابع التطوّرات مُحاولةً تقديمَ المُساعدات لتشمل أكبر عددٍ مُمكن من الأشخاص. في سوريا مثلاً، حيث الوضع صعب والأزمة تطال شريحةً كبيرة من السكّان، "أدّى الزلزال إلى كارثة فاقمت الوضع الإنساني المُتردّي بالأساس خصوصاً في شمال غرب سوريا"، وفق الدكتور أحمد الدخيري، المُدير التّنفيذي للمكتب الإقليمي لمنظمة "أطباء بلا حدود" في لبنان.
ويُشير الدخيري، في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز"، إلى أنّ "أكثر من 180 ألف شخص نزحوا بسبب الزلزال، علماً أنّ المنطقة كانت تأوي مليونَي شخص يعيشون في ظروفٍ صعبة وخطرة بعدما نزحوا بشكلٍ متكرّر خلال 12 عاماً من الحرب في البلاد. وبعد شهرين من وقوع الزلزال المُدمّر، يعيش السّكان من دون مأوى أو طعام أو مياه، أو أيّ شكلٍ من أشكال مصادر كسب الرزق".
ويُضيف أنّ "فِرقنا ما زالت تُركّز على تقديم الدّعم الإغاثي العاجل للمُتضرّرين من الزلازل ولا سيما لمَن هم بلا مأوى". علاوة على ذلك، تضرّر 55 مرفقاً طبيًّا في شمال غرب سوريا، ما قوّض قدرة السّكان على الحصول على الرّعاية الصحيّة اللازمة.
هنا يلفت الدخيري لموقعنا، إلى أنّ المرافق الصحيّة تُعاني من الطّلب الهائل على خدماتها وتفتقر إلى الموارد الضروريّة، مُشدّداً على أنّ طاقمنا يعمل في ظروفٍ صعبة، وفي مرافق موقّتة كالخيم في بعض الأحيان، من دون أجهزةٍ وإمداداتٍ طبيّة تكفي لتلبية احتياجات الناس".
ومنذ السّاعات الأولى للزلزال القويّ، استجابت فِرقُ "أطباء بلا حدود" للنّداءات في شمال سوريا، وعالجت فرقها في إدلب المرضى في المستشفيات التي تدعمها كما تبرّعت المنظمة بمجموعاتٍ طبيّةٍ طارئةٍ لمراكز طبيّة أخرى في المنطقة. كما بقيت على اتّصالٍ وثيقٍ بالسّلطات في شمال غرب سوريا وجنوب تركيا لتقديم دعمٍ أفضل بناءً على احتياجات المواطنين ودعم المتضرّرين من الزلزال.
تهديدٌ صحّي
القطاع الصحّي بات مُهدّداً أكثر ممّا كان عليه في السّابق، في بعض المناطق التي ضربها الزلزال.
وفي هذا الإطار، يُناشد الدخيري "تكثيف الدّعم الدولي بشكلٍ عاجل للحفاظ على الأرواح وكرامات النّاس في المناطق المتضرّرة وليتناسب مع حجم الأزمة الإنسانيّة. هذا ولا بدّ من استجابةٍ شاملةٍ لاستعادة قدرة النّظام الصحي على الإستجابة وضمان استمراريّة الخدمات".
دمارٌ نفسيّ أيضاً
من جهة أخرى، لا يُمكن غضّ النّظر عن الصّدمات النفسيّة التي تُحاصر النّاجين من الزلزال في كلّ من سوريا وتركيا. ففي سوريا مثلاً، استنزفت الحرب المستمرّة منذ أعوام، موارد الصحّة النفسيّة وجاءت كارثة الزلزال والهزّات القويّة التي تبعته لتُضيف عبئاً جديداً على المجتمع الذي يعيش بالفعل وسط أزماتٍ إنسانيّة متعدّدة.
وتحذّر منظّمات من أزمة صحة عقليّة تلوح في الأفق، منها منظّمة "أطباء بلا حدود". ويقول الدخيري: "منذ وقوع الزلازل الهائلة في السادس من شباط، وقعت آلاف الهزّات الإرتداديّة وما زالت تقع، من بينها زلازل أصغر تسبّبت بدمارٍ وضحايا إضافيين. وهذا الخوف المستمرّ يُلقي بظلاله على صحّة السكان النفسيّة ويُضيف على الصّدمات التي يقاسيها المتضرّرون من الزلزال".
الأمم المتحدة تُفيد بأنّ أكثر من 5.4 مليون طفلٍ في منطقة الزلزال مُعرّضون لخطر الإصابة بالقلق والإكتئاب واضطراب ما بعد الصّدمة. والزلازل التي تكرّرت في الفترة الأخيرة أثّرت على كيفية تفاعل الأطفال مع بعضهم البعض، حيث أصبح بعضهم أكثر عدوانيّة مع الآخرين وأكثر هدوءاً وخوفاً من كلّ ما يحصل من حولهم.
في مواجهة هذا الواقع، تسعى المنظّمات لخلق مساحاتٍ آمنة للأطفال من أجل مُساعدتهم على العودة إلى الحياة الطبيعيّة، من خلال أنشطة وبرامج مُخصّصة. والدّعم لا يقتصر على الأطفال، حيث يطال قسمٌ هامٌ من المُساعدات الشّباب والآباء والأمّهات لتعبيد الطّريق أمامهم من أجل التّعبير عن مخاوفهم بشأن صحّتهم وعدم الشّعور بالإحراج لحاجتهم إلى المُساعدة النفسيّة.

