ليديا أبو درغم – خاصّ الأفضل نيوز
تشكّلُ الانتخاباتُ التّركيةَ فرصةً ودافعاً للإسراع في عودة العلاقات بين تركيا وسوريا، عبر دور مؤثّر من روسيا وإيران.
الرئيس التركي أردوغان هو أكبرُ المستفيدين إذا أنجزَ ملف التّطبيع مع دمشق، وهو الذي رسّخ سياسيّة تركيا للتّوجهِ شرقاً وجعلها تبتعدُ عن الغرب وأميركا، بدلاً من كونها حارسة بوابة لأوروبا، وعمل على تعزيزِ العلاقة مع إيران.
واليوم يتمُّ خلطُ الأوراق في المنطقة التي تتحرك بشكل سريع على إيقاع المصالحة الإيرانية السعودية بوساطة صينية، التي وضعت المنطقة على سكّة الحلّ، وظهر التفاؤل بحلّ القضايا العالقة من اليمن إلى سوريا ولبنان.
شرعت القيادتان التركية والسورية في عقد لقاءاتٍ للتقارب بحضورٍ روسي ضمن صيغة رباعيّة في العاصمة الروسية، في خطوةٍ هي الثالثة من نوعها، بعد لقاء سياسي على مستوى نواب وزراء الخارجية، وأولاً باجتماع استخباراتي – عسكري فتح أولى محطّات التّواصل.
روسيا وإيران لديهما مصالح في التطبيع بين الحكومة السورية وتركيا وهما يدفعان من أجل ذلك، وكان موقف إيران واضح، وهو أن تكون جزءًا مؤثّراً في أي توافق إقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، ستسمح استعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة باختراقِ الحصار الاقتصادي طويل الأمد وفتح الحدود لتصبح سورية مرّة أخرى أكثر الطرق البرّية ملاءمةً وأقصر الطرق التي تربط الأناضول بشبه الجزيرة العربية، وهذا يعني أنّ التّفاعل التّجاري يمكن أن يوفّر الأرضية لـ "ذوبان الجليد" السياسي.
ومن المتوقّع ألّا تمانعَ دمشق العودة الى "إتفاق أضنة" وتوسيعه، وأنْ يصل الطرفان إلى صيغة واحدة لتعريف الارهاب.
ما يهمّ أطراف الطاولة الرباعية في موسكو أن تحدث تطورات وتغييرات جذرية في المواقف العربية وطريقة التّعامل مع الملف السّوري، وهي فرصة لصناعة تفاهمات إقليمية جديدة والالتفاف على العرقلة الأميركية، فأي تقدم على مسار خط أنقرة – دمشق سيقوّي الحراك العربي والحراك الرّوسي ويمنح روسيا فرصةَ توحيدِ الفاعلين أمام طاولة أوسع.
استطاعت تركيا أن تغيّر بورقة اللّاجئين موازين المعادلة السياسية في الشارع التركي، مما يعطي أريحيّة للنظام التركي للتّخلص من هذه الورقة الضاغطة، كما أن التقارب مع دمشق يسمح بتطوير أكبر للعلاقات مع روسيا في هذا التوقيت، بعد أن طرح الرئيس الروسي قبل أسبوعين مبادرة تحويل تركيا إلى مركز للغاز الطبيعي ونقل الغاز الروسي إلى أوروبا، وتركيا في حاجة إلى تحقيق مكسب خارجي لتأمين حظوظ أردوغان في الانتخابات المقبلة، وربما تجسير الفجوة مع الدّول العربية السّاعية لعودة سوريا الى الجامعة العربية، قد يقطع شوطاً كبيراً لحلحلة القضايا الخلافية مع تلك البلدان في الفترة الماضية.
قد تؤدّي المصالحة بين دمشق وأنقرة إلى تبعات متشعبة في الغرب والشرق الأوسط، إذ يحتمل أن تنجذب تركيا، حليفة الناتو، إلى فلك موسكو بشكل أكبر. وقد تعقّد المصالحة الوجود المستمر لعناصر الجيش الأميركي في شمال سوريا وشرقيها.
لذا فإن تقارب أنقرة نحو دمشق ليس ضماناً لأي استراتيجية أو مسار، والتّطبيع التركي السوري هو متغير أكبر وأكثر تعقيداً بكثير من المصالحات الأخرى لتعدد الأطراف المنخرطة في غمار الأزمة السّورية والدور الذي لعبته تركيا.
ترى سوريا بأن الأولوية في الحوار مع أنقرة، هي خروج القوّات الأجنبية غير الشّرعية من سوريا وانهاء الاحتلال التركي ومحاربة الإرهاب.
السنوات السبع الماضية كافية لتطوير العلاقات الرسمية بين تركيا من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى، والقادم سيكمل هذا المسار بما يعود بالنّفع على الجانبين السوري والتركي، وربما تكون الانتخابات التركية فرصة واعدة وسيكون لها ما بعدها..

