أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
يستبشر المُواطن بالأمطار؛ لأنّ بها تُثمر الأرض وينمو الزرع، وتكثر الخيرات والنعم، لكن أمطار نيسان هذا العام، شكّلت هاجسًا للمزارعين في البقاع الغربي وراشيا، والبقاع الأوسط وعكّار والجنوب، الذين باتوا يصرخون وينّددّون بالجهات المعنيّة لحلّ مشكلتهم".
تضرّر مزارعو القمح العلف والشّعير جرّاء العاصفة الجوية والأمطار الغزيرة الأخيرة التي ضربت حقولهم المزروعة، وطلبوا المساعدة ليتمكّنوا من سداد الدّيون المتوجبة عليهم للتّجار على أبواب مواسم الحصاد، وتعويض خسائرهم. في هذا السّياق، تحدّث موقع الأفضل نيوز مع معالي وزير الزّراعة عباس الحاج حسن وقال:
"لحقت الأضرار بمساحاتٍ واسعة، في البقاع الغربي، عكّار، والجنوب، في محاصيلَ عدّة مثل الخضراوات والزراعات العلفية، بالطّبع نحن نتحرّك في إطار أن يكون هناك استيعاب لهذه الأزمة من خلال إرسال كتاب لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أكدّ لي أنَّ هناك اتّجاه في تكليف للواء خير، والهيئة العليا للإغاثة، بمؤازرة الجيش اللّبناني، ومساعدة البلديات، ووزارة الزّراعة في إمكاناتها، حتّى نصل إلى تحديد حجم الكارثة، ومسح شامل للأضرار، وبعد ذلك إلى تأمين الأموال اللّازمة للتّعويض على المزارعين".
وردًّا على سؤال على من تقع المشكلة قال الحاج حسن: "هي كارثة طبيعيّة تَحدث كلّ عام في كل دول العالَم، تؤدّي إلى تلف المزروعات في مساحاتٍ شاسعة، وهذا الأمر طبيعي، وبالنّسبة للإرشاد الزّراعي لا شكّ هو فاعل ونحن نفعّله أكثر".
وأضاف: "إنّ الأزمة الاقتصاديّة، والمشاكل التي يُعاني منها المُزارع اللّبناني، تزيدهم صعوبة مثل هذه الكوارث الطبيعيّة، وتأمين الأموال اللّازمة تقع على عاتق مجلس الوزراء وبالتّأكيد سأتابع الموضوع بنفسي حتّى نصل إلى تأمينها لأهلنا من البقاع الغربي والأوسط وعكّار والجنوب، إن كان في هذه الأزمة أو في أزمة الخيام البلاستيكيّة التي كنّا قد أطلقنا المسح الشّامل لها من خلال جولة مع اللّواء خير في البقاع الشّمالي وعلى أن يبدأ الجيش اللّبناني بهذا الأمر مشكورًا على تضافر جهوده والتشبيك بينه وبين وزارة الدّاخلية متمثلةَ بالبلديات والنقابات، والهيئات ووزارة الزّراعة والاتّحادات ممّا يسهّل في عودة الأمور إلى ما كانت عليه والتّعافي الاقتصادي من البوابة الزّراعيّة".
القمح العلفي في البقاع الغربي وراشيا، المزروع منه ١٥٠٠ دونم والمتضرّر منه ٣٠٪، أي ٤٥٠٠ دنوم، أمّا الشّعير فمزروع منه ٣٠ إلى ٣٥ ألف دونم، تضرّر منه ١٠٠٠٠ دونم. من جهته يُشير لموقعنا رئيس نقابة مزارعي القمح المهندس نجيب فارس إلى أنّ "كمية الأمطار الكبيرة التي تساقطت في مدّة قصيرة، تسبّبت بأضرار جسيمة على بعض أنواع المحاصيل كالقمح العلفي والشعير؛ لأنها أتت في فترة تكون فيه سنابل القمح ثقيلة لا سيّما في الحقول التي زرعت باكرًا خوفًا من انحباس الأمطار خلال فصل الربيع، ما أدّى إلى سقوط النبات على الأرض وبالتالي تعفنها وعدم الإفادة منها في شيء".
وأضاف: "قد ناشدنا الهيئة العليا للإغاثة من أجل مسح الأضرار والتعويض على المزارعين خسائرهم سيّما وأنّ كلفة زراعة الدونم الواحد من الشعير أو القمح تساوي تقريبًا مئتي دولار، كما طالبنا بأن يقوم الجيش بعمليات المسح بشكل سريع. وتواصلنا مع وزير الزّراعة الذي أبدى اهتمامه وأخذ على عاتقه التواصل مع الجهات المانحة آملًا بالتّعويض على المزارعين".
المطر نعمة، إلاّ أنّ خسائر كبيرة تكبّدها المزارعون، الذين بكّروا في زراعة القمح، ولا تحظى الزراعة بالدّعم الكافي لاستمرارها. في هذا الصّدد، سأل موقعنا صاحب شركة سيد باوند للزراعة المهندس أنيس حدّاد وقال: "إنّ سبب ما تعرّضت له حقول القمح هذا العام خلال العاصفة الأخيرة، هو قيام المُزارعين بزراعة أراضيهم مبكرًا قبل أوانها، وأصبحت السنابل ثقيلة ونتيجة غزارة الأمطار سقطت نباتات القمح على الأرض ما يؤدي إلى تلفها. وهنا يتحمّل الإرشاد الزراعي المسؤوليّة؛ لأن دوره هو إرشاد المزارعين حول أوقات الزراعة الملائم الذي يتناسب مع عدم انتظام هطول الأمطار في لبنان. وليس هناك مبرر للمزاعين ليقوموا على زراعة القمح قبل وقت زراعته؛ لأن سعره ثابت على خلاف الأنواع الأخرى التي يستفيد المزارع من السعر المرتفع بداية موسمها".
المُزارع اللّبناني يتعلّم حرفة الزّراعة بالخبرة المنقولة من جيلٍ إلى جيل، دون مدارس مهنية ولا يلجأ إلى المهندسين الزراعيين إلّا ما ندَر، فأين الدّولة ومصلحة الإرشاد الزراعي من ذلك؟، وهل من المَنطق أن تنتظر الدّولة وقوع الكارثة لتتحرك، أَم عليها استباق المُشكلة بالإرشاد؟

