أماني النجّار - خاصّ الافضل نيوز
لودي أيّوب واحدةٌ من مئات مرضى السّرطان الذين يموتون ألف مرّة في اليوم جرّاء غلاء الجلسات الشعاعيّة في لبنان.. هي ابنة علي النهري، تعاني من المرض الخبيث منذ أكثر من سنة، بحيث انتشر بكل الغدد اللمفاوية في جسدها، وعائلتها ترفع الصّوت مجدّدًا بعدما باعوا جزءًا من أثاث المنزل لتأمين كلفة ١٧ جلسة شعاعيّة البالغة ٣٠٠٠$ أميركي.
أثّرت الأزمةُ الاقتصاديّة والماليّة اللّبنانيّة على قطاع الدّواء، الأمر الذي ساهم في غلاء أدوية مرضى السرطان والأمراض المستعصية باستمرار، ممّا شكّل أزمة نفسيّة للمرضى، ما دفعهم للّجوء إلى جمعيات خاصّة أو متبرعين يساعدوهم على تخطِّي الأزمة في ظل محاولة الجهات الرّسمية المختصّة، لإيجاد الحلول المناسبة. فالمُشكلة في لبنان مع كرامة الإنسان الذي يُجبر على الموت بسبب حرمانِه من علاجه.
في هذا السّياق، تحدّث الأفضل نيوز مع والدة لودي أيّوب السّيدة تولين جمعة قالت: "نحن أسرة مكوّنة من أب وأم وأربعة أولاد ثلاث بنات وشاب، نسكن في الإيجار، وزوجي أستاذ في مدرسة خاصّة راتبه قليل، ابنتي الكبرى مريضة سرطان، قد أنهينا الجرعات الكيميائيّة لها في مستشفى العبدلله في رياق منذ سنتين، لكن قدرتنا المالية لا تكفي لاستكمال الجلسات الشّعاعية في مستشفى النبطية الحكومي، على الرّغم من حصولنا على مساعدة من حزب الله من سنة ونصف قيمتها خمسة ملايين ليرة، إلا أنها لا تفي بالغرض.
وأشارت: "إلى أن توالى على علاجها الأطبّاء جوزيف قطان والدكتور فادي فرحات في صيدا وثم الدكتور أحمد إبراهيم في المقاصد ومن ثم الدكتور أسامة سفر في البقاع، ومن ثمّ قمنا بعلاجها في المنزل لمدّة ٨ أشهر، ونتيجة تأخرّنا عن الجلسات الشعاعيّة، قد نضطر لإعادة الجرعات الكيميائيّة نتيجة تفشّي المرض من جديد في الغدد اللمفاوية وفي منطقة الصدر وتأكّدنا من ذلك عبر إرسال خزعة إلى مستشفى الجامعة الأميركية".
وتابعت: "اقترح علينا الدكتور توفيق عيد لمعالجتها لدى طبيب في الجامعة من بين ثلاثة أطبّاء، لكن الثلاثة هم حاليًّا في مؤتمر في فرنسا ولم يعودوا قبل ٣ أسابيع، وقال لينظر لحالتها طبيب أورام ليقرّر إذا كانت تحتاج لجلسة كيميائيّة، أو لجلسة شعاعيّة، ووضعها لا يتقبّل الانتظار، ونحن في حيرة من أمرنا".
وأضافت: "عانينا الكثير من الذّل على أبواب المستشفيات، ونموت نفسيًّا قبل أن نموت من فقدان الأدوية وغلاء الأسعار، وبسبب تلكّؤ الجمعيّات عن مساعدتنا، طلبنا المساعدة للتّبرع عبر أرقام هواتفنا، وتأمّن جزء من المبلغ من قِبل أشخاص".
لا تزال تداعيات الأزمة الاقتصاديّة التي يمرّ بها لبنان، تُرخي بظلالها على مختلف القطاعات بما فيها قطاع الدواء، وتتضاعف منذ سنوات صرخات مرضى السّرطان للمطالبة بأدنى حقوقهم المتمثّلة بتأمين سُبل للعلاج تنهي رحلة عنائهم. ويبقى السّؤال الذي يطرح نفسه، هؤلاء المرضى يعجزون أحيانًا عن تأمين ثمن المأكل والمشرب فكيف بثمن جرعات علاجها؟.
للتّبرع الاتّصال على الأرقام التالية: 71487423 و70384444

