ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
يرصدُ العالمُ المتغيراتِ الإيجابيّة التي تحصل على مستوى المنطقة بشكل عام إلا أن العين دائماً مصوّبة على القطار السّعودي الإيراني الذي كانت أولى محطاته في الصين حيث تمّ التّأكيد على التّعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين ومعالجة ملفات المنطقة انطلاقاً من اليمن إلى سوريا إلى لبنان، لينطلق بعدها القطارُ ليتوقّف في السّعودية لينزل من قافلته الأولى وزيرُ الخارجيّة السوريّة فيصل المقداد تلبيةً لدعوة العاهل السعودي الأمير محمد بن سلمان في مبادرة لفتح الحوار وعودة العلاقات مع سوريا بعد أن رفعت السعودية شعار "صفر مشاكل" مع ولي العهد الذي رسم رؤية جديدة 2030، معلناً توجّه المملكة نحو الاقتصاد والتّنمية ووقف صرف الأموال على حروب مدمّرة وقاتلة باردة كانت أم ساخنة، بالتزامن مع قمة جدّة للبحث في عودة سوريا الى حضنها العربي وتمثيلها في جامعة الدول العربية، وبعدها انتقل القطار الى محطته الثالثة في الأردن للتّأكيد على عودة سوريا إلى الجامعة العربية وهي عودة واردة جداً وفق ما أعلن الأمين العام أحمد أبو الغيط، ليختتِم سكّتَه في سورية مع زيارة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي التي أُعلن عنها بعد الاجتماع الرّباعي في موسكو للبحث في عودة العلاقات السّورية التركية، تلك الزيارة التي أزعجت واشنطن التي قالت صراحة إن توثيق العلاقات بين إيران وسورية يجب أن يكون مبعثَ قلقٍ شديدٍ للعالم، لما للزيارة من أهميّة على صعيد التّحالف والتّكامل والتّعاون بين دمشق وطهران في مجالات الكهرباء والاتصالات والمعلوماتية وسكك الحديد والنفط، لصدّ الحرب الاقتصاديّة الاميركيّة وكسر لقانون قيصر والإرادة الأميركيّة إيذاناً بسقوط الهيمنة الإمبريالية في المنطقة ودعم محور المقاومة من داخل دمشق، كما أنها زيارة لا تخرج عن سياق الإيجابية التي تحكم المنطقة مع التقارب السعودي الايراني والتقارب العربي السوري، فيما سجل الاجتماع الثنائي السوري العراقي تقدّماً لجهة وضع استئناف العمل بخطّ كركوك بانياس لضخّ النفط العراقي عبر سورية نحو البحر المتوسط.
وعلى مقرُبة من مشاهدَ دمشق الواعدة، مشهد لبناني يحتاج إلى ترتيب على أساس الأولويات الوطنية وما يعينها من مساع دوليّة وإقليميّة، عنوانها الأول انتخابات رئاسة الجمهورية، لأن الحراك السّياسي الدّاخلي لا يؤدّي إلى النتيجة المطلوبة ما لم يكن هناك إرادة جدّية لدى الجميع للتّفاهم والتّوافق والخروج من المأزق.
وفي ظلّ المخاضِ العالمي والاقليمي، فإن لبنان بحاجة إلى المزيد من التّماسك الدّاخلي لمواجهة أزماته المتراكمة وعلى كافة الصُّعد الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والمعيشيّة المتفاقمة، وهذا يتطلب التّركيز على الأولويات والقواسم المشتركة الجامعة لمواجهة التّحديات الرّاهنة، والتّجاوب مع محيطة العربي الذي بدأ برصّ الصفوف من خلال رؤية جديدة للتعاون ونبذ الخلافات والتركيز على الإيجابيات.
وفي هذآ السّياق أفادت مصادرُ نيابية، أن السعودية أبلغت المعنيين عن اتفاق دولي إقليمي على ثنائية قوامها أن الأولوية هي لانتخاب فوري لرئيس جديد للجمهورية، وأن اسم الرئيس يقرّره اللبنانيون بدون "فيتو" على أي مرشح يفوز وفقاً للدستور، وهذه الصيغة المتّفق عليها تفتح الطريق أمام انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وبين الصّمت الإقليمي والدّولي ترتدّ الكرة من جديد الى ملعب اللبنانيين حيث الحسابات الداخلية المتضاربة والتي تُبقي نافذة الحلول مقفلة الى أجل غير مسمى.
الإنسداد مستمر في أفق الرئاسة، والانهيار والتعطيل مستمرّ الى أن تُدرِك الأطراف السياسيّة أن التمترس خلف المواقف ورهانات الانتظار لن تغني عن "جوع الفراغ الرئاسي"، والتّوافق الدّاخلي وحده يفكّ أسر الاستحقاق الرئاسي.

