أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
وكأنّ الأزماتِ والمعاناة التي يعيشها أصحاب الهمم وذوو الإحتياجات الخاصّة، لا تكفيهم حتى تُضافَ إلى معاناتهم قلّة الأخلاق وغياب الضمير لدى بعض المسؤولين سياسيين كانوا أم صحيّين ، الذين تحولوا جميعهم إلى تجّار لا يعرفون الرّحمة والشّفقة ولا الحدود الدّنيا من الإنسانية.
مناسبة هذا الكلام أنّ المريضة هيفاء خياط، وهي من ذوي الإحتياجاتِ الخاصّة ، أُدخِلت إلى أحد مستشفياتِ العاصمة بيروت، بعد عيد الفطر بعدما تعرَّضت لمضاعفاتٍ صحيّة أدّت إلى دخولها العناية الفائقة وإجراء عمليّة إستئصال للمرارة، ثم نُقلت إلى غرفة عادية ، إلا أن فاتورة الحساب تجاوزت الـ20 ألف دولار أميركي، وقد تمكّن أهلها من تأمين ما يُقارب نصف هذا المبلغ من مصادر مختلفة، لكن السؤال الكبير الذي نضعه برسم وزيرَي الصّحة فراس الأبيض والشّؤون الإجتماعيّة هيكتور الحجار:أين أنتما من هكذا حالات وما هو دوركما ، سيما أنّكما على علمٍ بحالة هيفاء وقد تمّ التّواصل معكما إما مباشرة أو عبر مكاتبكما؟؟
وأين أنتما وغيركما من المسؤولين من مجازر"مص الدّماء" التي تُرتكب من قِبل المستشفيات بحقّ الفقراءِ والمساكينَ من أبناء هذا الشعب وفي مقدّمهم ذوي الإحتياجاتِ الخاصّة؟؟
وللعلم يا أصحاب المعالي، فهيفاء لديها بطاقة معوّق صادرة عن وزارة الشؤون ، فهي من ذوي الإحتياجات ولديها تخلّف عقلي وجسدي ودخلت المستشفى منذ ٢٣ نيسان الماضي لأنها كانت تُعاني من إلتهاب في الكبد وإلتهاب في المرارة ما أدّى إلى تجمّع المياه في الرّوايا وعدم القدرة على التنفس إلا من خلال جهاز الأوكسجين.
إعتقدَ أهل هيفاء ومن حولهم (وهم على حق قانوناً) بأن بطاقة وزارة الشؤون ستغطّي نفقات العلاج التي تزيد يومًا بعد يوم في المستشفى، لكن يبدو أن المافيا التي تحكم هذا البلد لا تُميز بين مريض أو ذوي إحتياجات أوغيره .
وللتذكير وربما أصحاب المعالي وأصحاب المستشفيات لا يتذكّرون بعض القوانين التي أقرت لمصلحة الفقراء والمعوزين ومنها القانون 220/2000 وهو المعروف بالقانون المتعلّق بحقوق الأشخاص المعوّقين والصّادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 8/6/2000 .
فالقسم الثالث من هذا القانون تحت عنوان "حق الشخص المعوّق بالحصول على الخدمات الصّحية وإعادة التأهيل"
ونصّت المادة 27 من القانون على حق كل شخص معوق في الإستفادة من الخدمات الصّحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم بكاملها على نفقة الدّولة ، ممثلة بمختلف الإدارات والهيئات التي تؤمّن تلك الخدمات.
وتشمل هذه الخدمات:العمليّات الجراحية كافة سواء نتجت عن الإعاقة أم لا والتّطبيب والعلاج التأهيلي والأجهزة والأطراف .
وتنص المادة 28 من القانون نفسه على التالي:"يحق للشخص المعوق الإستفادة من التّغطية الشّاملة التي تؤمّنه وزارة الصّحة إن على أساس التّغطية الأصلية إذا لم يكن يستفيد من أي تغطية أخرى ، أو على أساس التغطية الإضافية تُضاف إلى أي تغطية أخرى لا تُغطي الخدمات إلا جزئياً، ويبقى مستفيداً من سائر الخدمات الأخرى(تعويضات عائلية وغيرها)التي تؤمنها الجهة الضامنة التي ينتمي إليها".
هذا يعني أن هيفاء التي إضطر أهلها لإخراجها من المستشفى بسبب عدم القدرة على تأمين تكاليف العلاج(حوالي 1000 دولار يومياً)، (لا زالت بحاجة لإستكمال العلاج في المنزل عبر جهاز التنفس)، وأمثالها وزملاؤها وزميلاتها لهم الحق في الطبابة والإستشفاء بموجب القانون دون منة من أحد وبالتالي على الوزارات المعنيّة القيام بواجباتها ومسؤولياتها تجاه هيفاء وغيرها...
فليتوقف هذا التّجبر والتّكبر واللامبالاة في تحمّل المسؤوليات...
إتقوا الله في هذا البلد وأهله...هناك آخرة وحساب ولن ينفع النّدم والتّبريرات البالية.

