كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يُبدي البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، انزعاجَهُ لا بل نقمتَهُ على القوى المسيحيّة الأساسيّة، دون أن يَستثني أحدًا، ويركّز غضبَهُ على "التّيّار الوطنيّ الحرّ" وحزب "القوّات اللبنانيّة"، لأنّهما لديهما أكبر كُتلتَين مسيحيّتَين، وهما يعطّلان انتخاب رئيس للجمهوريّة، لأنّه يُمكنهما لو أقاما ثنائيًّا مسيحيًّا، واستمرّا على "اتّفاق معراب"، لكانت انتخابات رئاسة الجمهوريّة سهلة الحصول، أما تشتّت الأطراف السّياسيّة المسيحيّة، ترك للآخرين لا سيّما "الثّنائي الشّيعي" الممثّل بحركة "أمل" و"حزب الله"، أن يتحكّم بالعمليّة الانتخابيّة الرّئاسيّة، ويسمّى المرشّح لها، كما حصل مع انتخاب العماد ميشال عون، بعد تعطيل لعامين ونصف العام للانتخابات، إذا لم يصل مؤسّس "التّيّار الوطنيّ الحرّ" إلى رئاسة الجمهوريّة.
وفي الاستحقاقِ الرّئاسيّ الحاليّ، يتكرّر المشهدُ الانتخابيُّ، بأن يكون المسيحيّون خارج دائرة التّأثير والقرار، يقول البطريرك الراعي لزوّاره، إذ نأى بنفسِهِ عن دعوة الأطراف المسيحيّة الأربعة وهي "التّيار الوطنيّ الحرّ" و " القوّات اللّبنانية" و "الكتائب" و " تيار المردة"، إلى الحوار في بكركي، كما لم يرغب بتقديم لائحة مرشّحين، لأنّ في التّجربتين لم يُؤخذ برأي بكركي، ولن "تُلدغَ من جحرٍ مرّتين" وفق ما يقول سيّد بكركي ، أمام من يحثّه على التّدخّل مباشرة، في الاستحقاق الرّئاسيّ، فيردّ بأنّه يتركُ للنّواب أن يحتكموا لضميرهم، وقد ناشدتهم في "الرّياضة الرّوحيّة"، التي دعوتهم إليها مطلع الشّهر الماضي، لكنّهم لم يتجاوبوا، حيث أذكّرهم أسبوعياً في عِظاتي ومواقفي عن ضرورة القيام بواجبهم الدستوري والعمل لمصلحة لبنان، لا للمصالح الفئويّة والشّخصيّة، لكنّهم يديرون لي "أذنهم الطّرشاء"، كما ينقل عن الرّاعي الّذي يُعلن بأنّه في حالة إحباط و"قرف" من كلّ الطّبقة السّياسيّة الحاكمة وبالأخصّ الموارنة منهم تحديداً والمسيحيّين عموماً.
فلا مبادرة رئاسيّة لدى بكركي، ولا تحرّك باتّجاه انتخابات رئاسة الجمهوريّة، بل رفع الصّوت عالياً، في الدّاخل والخارج ، فمن يريد أن يسمع ويلبّي النّداء، فما عليه إلّا الإسراع في إنجاز الاستحقاق الدّستوريّ وانتخاب رئيس للجمهوريّة، بمواصفات حدّها الأدنى، تطبيق الدّستور، ومحاسبة من أفلسَ الخزينةَ العامةَ، ونهبَ أموالَ المُودعين، وإجراء إصلاحات سياسيّة، وأخرى مُرتبطة بالتّعافي الاقتصاديّ، كما بالتّعاون والاتّفاق مع صندوق النّقد الدّولي.
ولا يضيفُ الرّاعي ما يقوله في العَلنِ، بل يُغضبُه عدمُ التّجاوب مع نداءاتِه ومواعظِه حول ضرورة إخراج لبنان من أزمته الدّستوريّة والسّياسيّة والماليّة والاقتصاديّة، لأنّ التّلهّي "بجنس الملائكة" يقضي على لبنان، الّذي ينوءُ شعبُهُ تحت خطّ الفقر، ووصلَ إلى حوالي ٨٠٪، وفق تقارير دوليّة، مع تراجع القدرة الشّرائيّة للمواطنين، الذين تفرضُ الحكومة عليهم الرّسوم والضّرائب، بما لا قدرة للمواطن أن يُؤمّن اشتراك مياه وكهرباء من مصالح الدولة، إذ يفوق اشتراك كلّ منها الرّاتب الشّهريّ للموظّف، عدا عن الخدمات الأخرى كالتّعليم والصّحة وإيجار منزل وبدل نقل الخ …
لذلك فإنّ فاعليّة بكركي في الاستحقاقِ الرّئاسيّ معدومةٌ.

