د.يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
ستةُ انتخاباتٍ في ستِّ سنواتٍ لم تستطع أن تفرز في الكيان الصّهيوني شخصيّة سياسيّة بمستوى جيل المؤسّسين مثل بن غوريون وشاريت وأشكول، ولا بمستوى جيل من تتلمذَ عليهم مثل: بيريز ورابين وغولدا مائير، كذلك فإن ستةَ انتخاباتٍ في ستِ سنوات لم يستطع الكيان الصهيوني أن يعقد الزّعامة لحزب تكون له سلطة الحكم كما حصل لحزب العمل الذي حكم عقدين متتاليين بلا منازع، وأسقطته حربُ تشرين أول 1973، ليتناوب على السلطة مع اليمين المتطرّف بقيادة مناحيم بيغين.
− الحكومة في الكيان الصهيوني اليوم وليدة تحالفاتٍ يمينيّة متناقضة فيما بينها ولا يجمعها إلا الإمساك بالسّلطة، من خلال بنيامين نتانياهو، الذي وضع نُصب عينيه هدفاً معلناً هو إبادة الفلسطينيين أو ترحيلهم أو حصارهم وصولاً إلى موت بطيء مادياً أو معنوياً لكن ككل مستعمر، استيطانياً كان أو غير استيطانيّ ينسى أن الأرض مقدسة ومُبارك حولها أي فلسطين، التي هي سيدة نفسها في المقاومة، وأمُّ شهداءِ هذا العصر وكل عصر، والعصيّة على التغييب أو الطمس أو النسيان.
− الكيانُ الصّهيوني بلا هوية ولا انتماء، بلا دستور ولا حدود، حفنة من القتلة أو المرتزقة، أناس صدَّقوا الأكذوبة عن أرض الميعاد فتورّطوا لكنهم في معظمهم حسبوا خطّ الرّجعة، نتنياهو نفسه أميركي وغيره روسي وآخر فرنسي، ولذلك كما أن هناك موجة هجرة إلى هذا الكيان فهناك موجات هجرة منه، علماً بأن الصهيونية ليست مشروعاً يهودياً، هي مشروع غربي واضح، هي قاعدة غربية استيطانية يعرفون أنها مؤقتة، وأن مصيرها كمصير النظامين العنصريين اللذين فشلا في أفريقيا، نظام روديسيا (زيمبابوي) ونظام بريتوريا (جنوب أفريقيا) وأن المسألة مسألة زمن فقط، لذلك كان التوتر هو الصّفة الملازمة لأي حكومة صهيونية، وكان الخوف صفة المستوطنين جميعهم.
− كان الأسبوع الماضي تعبيراً عن قلق جماعي عند نتنياهو وأعضاء حكومته، فالإنسداد الداخلي أخذهم إلى العدوان على قطاع غزة مستهدفين قيادات في الجهاد، ثم كانت الصواريخ الفلسطينية تمطر غلاف غزّة، ودبَّ الهلع في المستوطنين، ولم تكن النتيجة لدى الحكومة ورئيسها بمستوى المأمول، لأن فلسفة جديدة مولودة مع كل فلسطيني بأنه مشروع شهيد، ومع كل والدة بأنها أم شهيد، فلم تعد فلسطين الأرض فقط هي الوقف، بل أصبح المواطن أيضاً هو وقف، لذلك لم تعد الهدنات ذات جدوى بين كيان وسلطة أو فصيل مقاوم، لأن خلايا المقاومة في كل فلسطين لم تعد تنتظر ممثلين، فكل فلسطيني يمثل نفسه، ويمثل فلسطين، ولذلك كثرت العمليات الفردية التي لا ينتسب القائمون بها إلى أي طرف إلا فلسطين نفسها، ولم يعد المقاوم الفلسطيني محتاجاً إلى قواعد للتدريب، ولا إلى سلاح يقتنيه، كل منزل أصبح قاعدة تدريب، وكل شاب برسم صيد جندي صهيوني، يجرّده من سلاحه ويقتله ويقتل غيره من الصّهاينة بهذا السلاح، وهذا أوجدَ مناخ رعب لدى كل المستوطنين، لأنهم مشروع موتى على يد المقاومين، فهل الكيان الصهيوني على شفير الهاوية؟ وهل هو ينازعُ سكرةَ الموتِ؟.

