هادي بو شعيا - خاص الأفضل نيوز
في الوقت الذي تروّج فيه أوكرانيا لهجومها المضاد ضد روسيا، يسعى رئيسها فولوديمير زيلينسكي للحصول على مزيد من السلاح الغربي من خلال جولته الأوروبية.
وقد صرّح زيلينسكي من ألمانيا، التي يزورها لأول مرة منذ اندلاع الحرب في بلاده، إن كييف وأنصارها الغربيين يمكن أن يجعلوا هزيمة روسيا في الحرب الدائرة منذ شهر شباط/فبراير من العام الماضي نهائية وحاسمة هذا العام، مشيدًا بالدعم العسكري الإضافي الذي قدّمته برلين لكييف.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يلبّي الغرب المطالب الأوكرانية؟ وهل يمكن أن تورط كييف أوروبا بمواجهة مباشرة مع روسيا؟
في ظل توالي ضربات شديدة متبادلة بين القوات الأوكرانية والروسية في خلال الساعات الأخيرة، ووسط أنباء عن قرب إطلاقها "الهجوم المضاد" على موسكو، أو أنه "بدأ بالفعل".
إذ يمكن رصد مؤشرات انطلاق الهجوم الأوكراني، أو ما كان يُسمى "بمعركة الربيع" التي أعلنت كييف التحضير لها منذ أشهر، وهدفها استعادة الأراضي التي ضمتها روسيا خلال الحرب المتواصلة منذ قرابة 15 شهرًا.
وعلى إثر مغادرته ألمانيا أجرى زيلينسكي مباحثات في باريس، التي وصفها "بالصديق الحقيقي" و"الحليف الموثوق"، حيث أعلنت برلين تسليم بلاده أسلحة بقيمة 2.7 مليار يورو لدعمها في الهجوم المضاد.، حيث جاءت بعد يوم من زيارته روما والفاتيكان.
وهنا يمكن تحديد أهداف الجولة الأوروبية في عجالة:
- حشد الدعم المادي والعسكري للبلاد، بالتزامن مع انطلاق الهجوم المضاد بشكل جزئي، إنطلاقًا من شرق أوكرانيا.
- الحصول على المعدات والذخيرة اللازمة لتنفيذ "الهجوم المضاد الشامل"، بحجة أن أوكرانيا لا تدافع فقط عن نفسها لكن عن أوروبا كلها.
- التأكيد على الدور الأوروبي في إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب.
يذكر أن مسؤولاً عسكريًا أميركيًا كبيرًا كشف لشبكة "سي إن إن" قبل أيام، أن القوات الأوكرانية بدأت في "تشكيل" العمليات قبل الهجوم المضاد، ويتضمن التشكيل ضرب أهداف مثل مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة، لإعداد ساحة المعركة قبل تقدم القوات.
في السياق ذاته، تشير قراءة أخرى إلى أن الهجوم المضاد قد بدأ بالفعل من خلال مؤشر جدي يتجلّى بالتحول في موقف ألمانيا بإعلانها تقديم مزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا في هذا التوقيت، بحيث لم تكن لألمانيا مصلحة مباشرة في الهجوم الأوكراني المضاد، لكنها تتعرض لضغوط أميركية، رغم أن تدهور علاقتها بروسيا سيكون على حساب مصالحها الاقتصادية.
ويأتي الدعم الألماني لأوكرانيا من باب موازنة المصالح مع واشنطن، إلى جانب تزايد مخاوفها من أن يمتد النفوذ الروسي في أوروبا الشرقية إذا ما ربحت موسكو الحرب.
إزاء ذلك، تشير قراءة أخرى إلى أن الغرب قد يزوّد كييف بطائرات حربية متقدمة بعد طلبها ذلك من إيطاليا وألمانيا، إلا أنه من المبكر الحديث عن أن الهجوم المضاد سيحقق أهدافه سريعًا. وتستند هذه القراءة على مصلحة واشنطن في إطالة أمد الحرب لاستنزاف روسيا وفرض المزيد من الهيمنة على أوروبا.
في المحصلة، بات جليًا بأنه لن يكون هناك رابح على أرض الميدان، نظرًا لان الغربيين لن يدعموا كييف بما تتطلبه مقتضيات الحرب الحالية لسببين إثنين: أوّلاً، خوفًا من الانزلاق نحو صدام مباشر مع روسيا، وثانيًا، بالنظر لما تمتلكه روسيا من قوة عسكرية وتكنولوجية قد لا تكون بقوة التكنولوجيا الغربية، لكنها أظهرت على مدى أكثر من عام الصمود والتقدم الميداني الواضح وصعوبة التصدي له، خصوصًا أن معركة موسكو ليس فقط مع كييف وانما مع المنظومة الغربية برمتها.

