ممتاز سليمان - خاص الأفضل نيوز.
يبدو أنّ العام الدّراسيّ القادم سيكون حالكًا على الأهالي والطّلاب على حدّ سواء، فبعدَ فشل القطاع التّربوي العام نتيجة فقدان الشّفافيّة والرّغبة في إنقاذه من قبل السّلطة الرّسمية بالرّغم من المبادرات والجهد والمُناشدات التي بذلتها لجنة التربية بشخص رئيسها النائب حسن مراد، كي لا نقع في المحظور، إلّا أنّ مخطّط الهدم يبدو أنّه الأقوى.
وإذا كان الأهالي في الأعوام الثّلاثة السّابقة للأزمة قد تمكّنوا بشقّ الأنفس من تسجيل أولادهم في المدارس الخاصّة كي لا يقعوا فريسة الضّياع سيما من ليس لديهم في الحياة من ثروة سوى الاستثمار في أولادهم لناحية تقديم تعليم لائق ومميّز لهم.
إشارات انطلاق العام الدراسي القادم مُظلمة وظالمة في آن، بعد حنين المدارس الخاصة إلى زمن الأقساط الدولارية المنتفخة التي لطالما أثقلت خزائنها، فأولى تلك الإشارات انطلقت من إحدى المدارس المتبوع اسمها بصفة الخيريّة، حيث عرضت أقساطًا أقل ما يُقال عنها أنّها صادمة تسبّبت مُبكرًا ببلبلةٍ في الأوساط التّعليميّة عامّة وأوساط الأهالي بشكل خاص الذين أيقنوا أنّ حصول أمر كهذا وتعميمه على كافة المدارس الخاصّة معناه اقتصار التّعليم على الأغنياء فقط.
فهل يتخيّل أحد مثلًا أنّ فتح ملفّ في المدرسة الخيرية يكلف 1500 دولار أميركي وأن مبالغ سمّيت بالدّعم خارج أيّ موجب قانوني أو مسوّغ شرعيٍّ تتجاوز ال 2500 دولار ستفرض أيضًا، في وقتٍ لا يتجاوز فيه راتب أستاذ جامعي من أعلى الدرجات مبلغ 350 دولار أميركي، ما يعني القضاء نهائيًّا على ما تبقّى من الطّبقة الوسطى وحصر التّعليم كما غيره من القطاعات بأوليغارشية تسيطر على كلّ مفاصل الدولة.
ولكن بصيص النّور في هذا الإطار والمرصد والمرصاد تمثّل في ردّة الفعل السّريعة من قبل رئيس لجنة التربية والتعليم العالي حسن مراد الذي دعا إلى اجتماع طارئ للجنة بحضور ممثّلين عن اتحادات لجان الأهل لفرملة هذه الانعطافة والسّقطة مبكرًا، قبل أن تفرض كأمر واقع كما يحصل عادة في كل شأن عام، فاستمع مطولًا للجان الأهل وطروحهم المنطقية القانونية، ليتّخذ القرار بتقديم اقتراح قانون في المجلس النيابي يهدف إلى المشاركة الفعلية للجان الأهل في تحديد الأقساط، وعدم قبول أي موازنة مدرسيّة غير موقعة من 75 بالمئة من أعضاء اللّجان، فضلًا عن وضع حدّ لمجالس الأهل الشّكليّة التي تُحابي إدارات المدارس في كلّ قراراتها.
هنا أصبحت الكرة في ملعب الهيئة العامة لمجلس النواب، وليتحمّل كل نائب مسؤوليته في التصويت على اقتراح القانون، لقوننة وضبط الأقساط، وعلى الرأي العام أن يُحاسب كل نائب يتخلّف عن واجباته في هذا المجال ويخذل ناخبيه.
أما بالنّسبة للجنة التربية ورئيسها حسن مراد فقد قام بواجباته التشريعية على أكمل وجه في هذا المجال، وهو مثال حيّ على الفصل بين المصلحة العامة التي يستميت في تحقيقها انطلاقًا من منصبه، وبين كونه صاحب إحدى كبريات المؤسسات التعليمية بحيث لم يتلكأ ولو للحظة عن القيام بما يُمليه عليه ضميره ومنصبه العام، وهذا موقف يسجّل له ويُظهره رجل دولة يعول عليه وعلى أمثاله في إعادة بناء البلد وانتشاله من قلب الدّمار.

