أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
بينما يتخبّط لبنان بأزماته، يعيش الشّعب حالة ضياع بين تصريحات المسؤولين وأفعالهم.. وفي ظلّ تلاشي الدّولة وتفكّكها يومًا بعد يوم، ينتظر لبنان استحقاقات دستوريّة أبرزها الانتخابات البلديّة والمجالس الاختياريّة، التي أجلّ موعدها في ظلّ الفراغ الرّئاسيّ والتّوتّرات السّياسيّة والنّقص في التّمويل...
تعلبايا في قضاء زحلة هي آخر المجالس البلديّة التي حلّت هذا العام، فمنذ شهرين أعلنت بلدية تعلبايا عجزها عن تأمين مادة المازوت لنقل النفايات من البلدة إلى مطمر زحلة الذي لا يبتعد لأكثر من عشرة كيلومترات، وبالأمس وقّع محافظ البقاع كمال أبو جودة استقالة ٦ أعضاء من المجلس البلدي في تعلبايا، ليرتفع عدد الأعضاء المُستقيلين إلى ثمانية بعد استقالة عضوين منه سابقًا، وبحكم القانون فإنّ المجلس البلدي لبلدية تعلبايا هو بحكم المنحلّ، بانتظار صدور القرار النهائي عن وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي.
نشهدُ اليوم استقالات بالبلديات وانقسامات وأصبحنا نعيش هاجسًا جرّاء ذلك؛ لأنّ البلديات هي العيّنة والصّورة عن الدولة والوطن والمجتمع والأخلاق.
في هذا السّياق، تحدّث الأفضل نيوز مع محافظ البقاع كمال أبو جودة فقال: "يعتبر المجلس البلدي منحلًّا حكمًا إذا فقد نصف أعضائه على الأقّل أو حكم بإبطال انتخابه، بانتظار صدور قرار الحلّ من وزير الداخلية".
وأضاف: "لا شكّ أنّ حلّ المجالس البلدية يوقع بلداتها في حالة جمود إنمائيّ، خصوصًا أنّ مهمّات تصريف أعمالها المُسندة إلى المحافظين والقائمقامين، لا تتعدّى عتبة تأمين رواتب موظّفيها والحرص على استمراريّة الخدمات الرّئيسيّة، وتحديدًا تلك المتعلّقة بجمع النفايات وتأمين نظافة البلدات".
بلدية تعلبايا، كغيرها من البلديات اللّبنانيّة، فرغت صناديقُها بعد أن تضاءلت موجوداتها بفعل الأزمة الاقتصاديّة وانهيار اللّيرة اللّبنانية، فأضحت عاجزة عن تأمين الأموال لتسيير الشّؤون اليوميّة، فعن أيّ انتخابات نتحدّث والبلديات مُفلسة.
في هذا الصّدد تحدّث موقعنا مع رئيس بلدية تعلبايا جورج صوّان قال: "البلدية من الأساس عاجزة لهذا تقدّمنا بالاستقالة؛ وبالنّسبة لي لا أُجبر أحدًا على الاستقالة أو البقاء، الجميع له الحرّيّة في ذلك، ولكن على الصّعيد الشّخصي لا أُريد أن أمدّد خصوصًا بعد تأجيل الانتخابات البلدية، وبالنسبة لخدمة البلدة يمكن للبلدية أن تستمرّ من دوني في حال لم يتقدّم المزيد من الأعضاء بالاستقالة، والمحافظ يمكنه أن يتولّى زمام الأمور في حال انحلالها".
وأضاف: "لم أعد قادرًا على الاستمرار في هذا الطريق بعد أن قمتُ بواجباتي على أكمل وجه، وبالتّأكيد فإنّ ترك البلدية للفراغ يُعدّ مسؤوليّة، خصوصًا انّ العمل البلدي يواجه معوّقات، ولكن هذا الحال ليس فقط في تعلبايا، بل في كلّ بلديات لبنان بسبب الظّروف الحاليّة الموجودة والأزمة الاقتصادية والاجتماعية".
تتضارب الآراء حول مصير الانتخابات البلدية والمجالس الاختيارية، وهناك أسئلة كثيرة بلا أجوبة تعكس واقع العمل البلدي المُزري، والسّؤال يطرحه هذه المرّة رؤساء البلديات قبل المواطنين، في ظلّ ظروف عمل صعبة، لم تعد الأكثرية قادرة على الاستمرار فيها سواء أجريت الانتخابات، أو لم تُجر لا شيء يتغيّر. فهل ستتّخذ الحكومة الخطوة على عاتقها منعًا لتعطيل مرفق عام فيكون قرارها عرضة للطّعن؟ وهل الانتخابات البلدية ستكون الحلّ لمشكلة التّمويل؟ أم هي مشكلة ستُرافق البلديات التي سيتمّ انتخابها؟.

