هادي بو شعيا - خاصّ الأفضل نيوز
يكشفُ نجاحُ الرياض في إنهاء العزلة الإقليمية عن الرئيس بشار الأسد ودعوته للقمة العربية تنامي النفوذ السعودي على حساب فقدان قطر لثقلها الدبلوماسي، لا سيما وأنَّ قطر لا تجازف بإغضاب الشقيقة الكبرى.
كما يسلّطُ ترحيبُ جامعة الدول العربية بعودة الأسد الضوءَ على الانتكاسة التي مُنيت بها مساعي قطر لتكون صوتًا دبلوماسيًا له ثقله في الشرق الأوسط. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، سحبت الدوحة، على مضض، معارضتها للمبادرة التي قادتها السعودية لإعادة سوريا إلى صفوف الجامعة العربية. وأوضحت أنها تعارض عودة العلاقات إلى طبيعتها مع دمشق لكنها لن تقف في طريق الإجماع العربي.
من جهة أخرى، شكّل الاستياء الذي أصاب البعثة الدبلوماسية لجماعة سورية معارضة في الدوحة، والتي تعتبرها قطر السفارة الرسمية لسوريا لديها، تذكيرًا واضحًا بتغير التوجّهات، ما يفسّر عدم تقبّل قطر لهذا القرار لكنها في الوقت نفسه لم تقف في طريقه.
لا شك أن التغيّر في موقف الدوحة بشأن سوريا إنما يؤشر إلى تراجع محتمل عن سياستها الخارجية الإقليمية، التي اتسمت بالطموح ذات يوم، لتجنب إثارة حفيظة أقوى جيرانها.
من جهتها، استخدمت المملكة العربية السعودية نفوذها لدفع الدول الأعضاء بالجامعة العربية لإعادة سوريا إلى المنظمة، في ظل عدم رغبة قطر للعب أي دور معوّق من شأنه أن يجازف بإغضاب القيادة في الرياض والعواصم العربية الأخرى، خصوصاً أن قطر ما انفكت تعمل على إصلاح العلاقات مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين.
الجدير ذكره، أنَّ تلك الدول اتفقت في مطلع 2021 على إنهاء مقاطعتها لقطر في قمة العلا الشهيرة لتسدل الستار عن أزمة دبلوماسية عميقة استمرت لنحو ثلاثة أعوام ونصف العام ، للتذكير بأنَّ الأزمة بين هذه الدول اندلعت على إثر اتهامات لقطر بدعم الإرهاب في إشارة إلى الحركات الإسلامية التي تدعمها الدوحة، الأمر الذي دأبت قطر على نفيه مراراً. وثار غضب جيران قطر نتيجة دعمها للحركات المؤيدة للديمقراطية والمعارضة في سوريا وكذلك في مصر وليبيا في أعقاب احتجاجات ما أطلق عليه موجات "الربيع العربي" عام 2011.
في المقلب الآخر، وبفضل ثرواتها من الغاز الطبيعي، لعبت قطر دورًا كبيرًا في الشؤون العالمية. وتستضيف الدوحة قوات أميركية وتموّل شبكة الجزيرة الإخبارية ذات التأثير الكبير وتتوسط في نزاعات. كما كان يُنظر إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي استضافتها العام الماضي على أنها استعراض للقوة الناعمة.
أما اليوم، وبعد ثلاثة أسابيع، وافقت قطر على قرار الجامعة بعودة سوريا لشغل مقعدها. وقالت وزارة الخارجية إنها لا تريد أن تكون عائقًا في سبيل الإجماع العربي. وأوضحت قطر أنها لن تعيد العلاقات مع حكومة الأسد، وهي خطوة تقول إنها مرتبطة بتحقيق تقدم في الحلّ السياسي.
ويبقى السؤال: إلى متى يمكن للدوحة أن تظلَّ على موقفها، مع إدراكها جيدًا أنها خسرت جميع رهاناتها السابقة بالإطاحة بالدولة السورية، لكنها تريد أن تكون آخر دولة تطبع العلاقات مع سوريا؟!

