كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
سقطَ تاريخُ ١٥ حزيران، كموعدٍ لعقدِ جلسة لمجلسِ النّواب لانتخابِ رئيس للجمهوريّة، كان الرّئيس نبيه بري سيدعو لها، حيث لم تنضجْ بعد طبخةُ رئاسة الجمهوريّة، لا لبنانيًّا، ولا دوليًّا وإقليميًّا وعربيًّا، وإن كانت عمليّة الحثّ موجودة لدى كلّ الأطراف للإسراعِ في إنجازِ الاستحقاق الرّئاسي، وقد مضى على الشّغور في الرّئاسة الأولى سبعة أشهر.
والكرةُ ما زالت في مَرمى الكُتل النّيابيّة، التي لم تتمكّن بعد من التّوافق على مرشّح لرئاسة الجمهوريّة، فالحوارُ مقطوعٌ بينها، إلّا من محاولات قامَ بها وليد جنبلاط المُستقيل من رئاسة الحزب التّقدمي الاشتراكي وسمّى ثلاثة مرشّحين هم: جهاد أزعور وصلاح حنين وقائد الجيش العماد جوزيف عون، لكنّه علّق حركته الرّئاسيّة واستراح.
كما أنّ نائبَ رئيس مجلس النّواب الياس بو صعب، حرّكَ الرّكود الرّئاسي، والتقى جميعَ الكُتلِ ومراجع دينيّة، لكن بقيت حركتُهُ بلا بركة، كما فعلَ ذلكَ النائبُ غسان سكاف، الّذي نافسَ بو صعب على منصبِ نائب رئيس مجلس النّواب، وهو أيضًا لم يوفّقْ في اتصالاتِهِ ولقاءاتِهِ، سواء الدّاخليّة منها والخارجيّة.
فالجمودُ الرّئاسيُّ، هو ما يمكنُ أن يُطلقَ على هذه المرحلة، وكان يُؤمل أن يكون منتصفُ حزيران بدايةَ النّهايةِ لملء الشّغور الرّئاسي، وإعادة انتظام عمل المؤسّسات الدّستوريّة، ووضع خطّة التّعافي الماليّة والاقتصاديّة على السّكّة مع عهدٍ جديدٍ وحكومةٍ جديدةٍ، لكنّ العقبات ما زالت موجودة، أمام حلّ أزمة الرّئاسة، الّتي قرّرت دول "اللّجنة الخُماسيّة" المُكوّنة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، وضعَها في يدِ اللّبنانيين، وهي تكون مساعدة لهم في فتح الطّريق الرّئاسيّ، وتسهيل الوصول إلى "تسويةٍ رئاسيّةٍ"، كما في كلّ مرّة.
ويتطلّع اللّبنانيّون إلى مَسارين، في إطارِ رئاسةِ الجمهوريّة، الأوّل هو الحوار بين ما سُمّيَ "معارضة" مسيحيّة ومكوّنة من "القوّات اللبنانيّة" و"الكتائب"، و "التّيار الوطني الحرّ"، للاتفاقِ على مرشّحٍ بمواجهةِ سليمان فرنجية الّذي سمّاه وأيّده الثّنائي "أمل" و " حزب الله"، لكن الاتصالات بين القوى المسيحيّة الثّلاث، لم تصلْ إلى نتيجةٍ إيجابيّةٍ، وِفقَ مصادرهم، وقد طرحَ رئيسُ "التّيار الوطنيّ الحرّ" جبران باسيل اسم الوزير السّابق جهاد أزعور، فوافق عليه سمير جعجع الذي يحاول امتحان باسيل، لأنّ الثّقة به معدومة، وقد تكون مناورة من باسيل لإزاحة فرنجية، وإعادة طرح اسمه.
فالحوارُ "المسيحيُّ الثّلاثيُّ" ما زال يُراوحُ مكانه، حول اسم "المرشّح التّوافقي" بينهم، وإن كان اسم أزعور يتقدّم على أسماء أخرى.
واسمُ أزعور يجبُ أن يمرّ في بكركي، حيث نصحَ البطريرك بشارة بطرس الراعي، أن يُعيّن حاكمًا لمصرف لبنان، وهو ليس في لائحته، بل يميل رئيس الكنيسة المارونية نحو أسماء مثل: روجيه ديب، العميد المتقاعد جورج خوري والذي شغلَ منصبَ سفير لبنان في الفاتيكان.
لذلكَ فإنّ أزمة الرّئاسة تتعقّد، وليس من حلول لها في القريبِ العاجلِ، ولن تكون صناعة الرّئيس لبنانيّة، بل خارجيّة، كما في كلّ الاستحقاقات الرّئاسيّة السّابقة، حيثُ كانت رئاسة الجمهوريّة صناعة خارجيّة، منذ أوّل تكليف لرئيس الجمهوريّة في العام ١٩٤٣، وكان الصّراع بين فرنسا وبريطانيا، فدعمَت الأولى إميل إدة والثّانية بشارة الخوري، حيثُ استمرّ هذا النّهج حتّى آخر انتخابات رئاسيّة حصلت في العام ٢٠١٦، فتمّت "تسويةٌ رئاسيّةٌ" بدعم خارجيّ، وأوصلت العماد ميشال عون إلى رئاسةِ الجمهوريّة.
والسّيناريو المطروح، إذا ما حصلَ "توافقٌ مسيحيٌّ ثلاثيٌّ"، على اسم جهاد أزعور، فإنّ المُنافسة تصبحُ مع فرنجية، لكن الأوّل لا يُريد أن يكون مرشّح تحدٍّ.
من هُنا فإنّ رئاسةَ الجمهوريّة مُؤَجّلة إلى وقتٍ لا يمكن لأحدٍ أن يُحدّد موعدَ حصول الاستحقاق، الذي لا يُمكن فكّ ارتباطه الدّاخليّ عن الخارجيّ.

