ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز.
تتسارعُ الأحداثُ على المشهد السّياسي اللبناني مؤخّرًا، فبعد أشهر من الركود والمراوحة بسبب انسداد الأفق وانحشار الطبقة السياسية في عنق الزجاجة الناتج عن الإنقسام العامودي بين معسكرَي السياسة في لبنان.
فالمعسكرُ الأول الذي تبنّى ترشيح ميشال معوّض كمرشح تحدٍ عن المعارضة وصقورها، فيما رشّح الفريق الثاني سليمان فرنجية كمرشح آخر عن فريق الموالاة أو ما يُعرف بالثامن من آذار ، فبدأت معركة عضّ أصابع ومناكفات ومسرحيّات نتيجةَ عدم حصول أيٍ من المرشحين على أكثرية الثلثين في الدورة الأولى وتطيير النصاب في الجولات التي تلي .
هذا الجمودُ تمَّ خرقه بعد الإنعطافة الأخيرة التي حصلت بعد توافق مجموعة كبيرة من المعارضة على إسم آخر غير ميشال معوّض، وفي هذا إشارة واضحة إلى مدى الإلتزام من قِبل هذا الفريق!! ، علمًا أن ترشيحه منذ اليوم الأول وكما جرى تكراره مرارًا هو للحرف والمناورة ليس إلا.
اليوم يطفو اسم جهاد أزعور على سطح الترشيحات بعد توافق فريق المعارضة عليه مع بعض ما يسمى بالتغييريِّن والتيار الوطني الحر.
هذا الترشيح استدعى كثيرًا من علامات الإستفهام والإستنكار تجاه نواب التغيير والتيار كون أزعور له تاريخ حافل في السياسة اللبنانية فهو كان وزير مالية في حكومة السنيورة التي كانت تصرف دون رقيب أو عتيد، خصوصًا موضوع الأحد عشر مليار دولار الشهيرة التي لم يُعرف عنها شيئًا حتى الآن، وبالتالي فهو طرف ومحسوب على طرف، وإن تقديمه كمستقل أو على مسافة واحدة مجافٍ للحقيقة والواقع. هذا مع العلم أن ثمة تحفّظات من قِبل عدد من نواب تكتل لبنان القوي على ترشيح أزعور بحيث قد لا يحصل التزام من قبل كل أعضاء التكتل حال التصويت.
ليس هذا فحسب بل يبقى الحزب الإشتراكي الذي عاد ليلعب دور بيضة القبان حيث لم يصدر حتى الساعة عنه أي بيان بل تصريحات بأن الموضوع قيد الدرس والموقف سيصدر في الوقت المناسب ما يؤشّر إلى عدم إمكانية الإلتزام لأزعور، نظرًا للعلاقة التاريخية التي تجمع جنبلاط ببري.
من جهته فرنجية يقف على أرض صلبة تتمثل في الدعم القوي من قوى الثامن من آذار وعلى رأسهم حزب الله وحركة أمل والنواب السّنة المستقلّون العروبيون وباقي القوى الوطنية، مستفيدًا من الإنفراجة التي حصلت بين الرياض ودمشق والتي تُوِّجت بالقمة العربية الأخيرة، حيث تسعى المملكة إلى هدف صفر مشاكل في المنطقة، ما يعني عمليًا تبدّل الموقف السعودي من ملف الرئاسة، ورفع الفيتوات والشروط عن الأسماء المطروحة لا سيما فرنجية ما يشكّل تقاطعا في المواقف بين الرياض وباريس في هذا الإطار.
ثمة من قائل أن طرح اسم أزعور هو مناورة أخرى لتحسين بعض الشروط أو المكاسب، وهنا لا بد من البحث عن التيار الوطني الحر الذي يبدو أنه عاد ليتعاطى ببراغماتيه مع الملف الرئاسي، وما دعمه أزعور سوى إحدى وجوه تلك الواقعية، للوصول بالنهاية إلى توافق ما.
ختاما إن تبديل الأوراق وحرق الأسماء هو من ضمن أدوات اللعبة السياسية سيما عندما يتم مقاربتها من ناحية المصلحة البحتة والمصالح والمكاسب. هنا يطرح السؤال المشروع من التالي؟؟.

