ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
فرض الغزو الروسي لأوكرانيا على غالبية دول المنطقة التّحرّك نحو تبريد الملفات السّاخنة وتصفير المشكلات وتغليب المصالح الوطنية. فكان إعلان الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، ثمّ عودة سورية إلى جامعة الدول العربية وقبلها مصالحة الرياض والدوحة، والتقارب بين سوريا وتركيا والتقارب المتوقع بين مصر وتركيا، فتح البابَ أمام احتمالات عودة العلاقات المقطوعة بين مصر وإيران، اضطلع سلطان عمان، هيثم بن طارق آل سعيد، بالدور الأكبر فيها، مع تجدد الغزل الدبلوماسي من جانب طهران على أكثر من مستوى في الأيام الأخيرة وكشف عن وجود قنوات اتصال مباشرة مع مصر على مدار نحو خمس سنوات مضت على المستويين الأمني والاستخباراتي، حول قضايا ارتبطت في معظمها بالأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر، وسورية واليمن.
ذلك بخلاف الرسائل السياسية المتبادلة بين الطرفين، والتي كان أوضحها رفض القاهرة الانخراط في تحالف عسكري لمواجهة إيران.
فالتّحرّك الإيراني نحو مصر سيعزز كسر عزلتها الإقليمية والدولية: سياسياً لما لمصر من نفوذ في الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، واقتصادياً لامتلاك مصر موانئ عدة على البحرين الأحمر والمتوسط ما سينعكس إيجاباً على حركة عبور السفن الإيرانية من قناة السويس.
بالمقابل سترى القاهرة أن الاتفاق سيساهم في حفض التصعيد في المنطقة ويعزز استقرارها، ويحقق لمصر مكاسب اقتصادية من خلال التبادل التجاري عدا عن تدفق ملايين السياح الإيرانيين إليها.
وتعتبر خطوة التقارب بين القاهرة وطهران على المستويين الاستراتيجي والجيوسياسي مبعث قلق أكبر بكثير بالنسبة للكيان من المصالحة السعودية والإيرانية نظراً لموقعهما الاستراتيجي في المنطقة، كما سيعزز دولياً نظرية تزايد النفوذين الصيني والروسي في المنطقة على حساب النفوذ الأميركي.
الجميع اليوم بدأ يفكر ببراغاماتية اقتصادية، من خلال تحسين الوضع الاقتصادي وتعزيزه والتركيز أكثر على التحديات الداخلية، من هنا إن تطوير العلاقات الإيرانية المصرية، قد يتوقّف على أسلوب تعاطي مصر مع الكيان الصهيوني وقد تكون الأحداث الأخيرة التي جرت في سيناء خير دليل على ذلك؟!

