كريستال النوّار - خاص الأفضل نيوز
هل تذكر عندما كنتَ تغسل سيّارتك بـ 20 و40 ألف ليرة لبنانيّة؟ وإذا كانت رباعيّة الدّفع تُكلّفك حوالى الـ60 أو 70 ألفاً. هذه الأيّام ولّت إلى غير رجعة، وكأنّنا نستحضر ذكريات الماضي التي "أكل الدهر عليها وشرب".
خدمة تنظيف أو غسيل السيّارات اليوم بات يُحسَب لها ألف حساب خصوصاً لأصحاب السيّارات العموميّة وباصات النّقل، إذ أصبحت تُعتبر من المصروف الشّهري للمواطن الذي يدور ويبحث عن المحطّة الأرخض لغسل سيارته أو يغسلها بمفرده للتوفير. كيف لا، وقد دخل الغسيل "مغارة" السّوق السوداء والدّولرة أيضاً! هنا 300 ألف وهناك بـ400 ألف، وهلمَّ جرًّا.
وصدِّقوا أو لا تُصدِّقوا، تكلفة هذه الخدمة تتعدّى أحياناً الـ 400 ألف في بعض المناطق. وهنا يُمكن القول إنّ السّوق السّوداء، ومع ابتلاعها كافة القطاعات في البلد، وصلت إلى خدمة غسيل السيارات.
لا سقف مُحدّداً يُمكن توقّعه، ولكن سيصدمك ما يفعله صاحب محطّة محروقات في بلدة في قضاء كسروان. "الغسيل مجّاني هنا"، كما يروي بعض سكّان البلدة لموقع "الأفضل نيوز".
وتقول سيّدة: "لا حاجة لدفع مبلغٍ كبير لغسل سيّارتي، فهذه المحطّة القريبة من منزلي تؤمّن لي الخدمة مجّاناً"، لافتةً لموقعنا إلى أنّ الزّبون يدفع مبلغاً رمزيًّا كإكراميّة "قد ما بدّو"، كما يُمكن أن يغسل السيارة بمفرده ولا يدفع شيئاً أبداً. وتشرح أنّ صاحب المحطّة يؤمّن مواد التّنظيف والخدمة مُتاحة للجميع وليس لأبناء المنطقة أو الزبائن فقط.
كما تصف هذه اللفتة بـ"ضرب ذكاء" لأنّ المياه مؤمّنة من النّبع ومولّد الكهرباء يعمل في كلّ الأحوال من أجل عدّادات البنزين. "هو لا يتكلّف شيئاً، ومن ناحية أخرى يستفيد من خلال استقطاب الزّبائن.. فأنا والعائلة والعديد من الأشخاص صرنا من الزوّار الدّائمين وما منعبّي بنزين إلا من عندو".
في أماكن أخرى، تنظيف السيارة همٌّ يُضاف إلى هموم المصاريف العامّة. إذ يروي شابٌّ يستخدم سيارته للتنقّل من الجامعة إلى العمل ثمّ إلى مكان سكنه، أنّه بات يضع مصروف غسيل السيارة جانباً، ولا يغسلها إلا إذا أصبحت في حال مُزرية.
ويقول لموقعنا: "كنتُ أنظّف السيارة مرّة في الأسبوع لأنّني أقضي معظم أوقاتي فيها أثناء تنقّلاتي وأحياناً لا وقت لديّ لتناول الطّعام إلا في السيارة.. يُمكنك تخيّل كم أنّها تكون بحاجة إلى التنظيف"، مُضيفاً: "اليوم لا أجرؤ على الذهاب إلى المحطّة لغسل السيارة إلا مرّة في الشّهر أو أكثر أحياناً".
هذا المصروف "الجديد" بات يدفع البعض إلى تخصيص وقتٍ في كلّ نهاية أسبوع من أجل غسل السيارة أمام المنزل. في هذا الإطار، يُخبرنا أحد المواطنين في بيروت أنّه يتولّى موضوع تنظيف سيّارته بشكلٍ كامل أمام منزله صباح كلّ يوم سبت. ويقول لموقعنا: "كلّ الموضوع بدّو سطل ماء مع صابون وشقفة فرك، وبغسلها عَ إيدي. لشو الـ400 ألف كلّ أسبوع؟! بعتبر حالي عم أشطف قدّام البيت".
وفي جولةٍ قام بها "الأفضل نيوز" على بعض مغاسل السيارات في مناطق عدّة، يُمكن أن تجد قوائم أسعار جديدة بالدّولار وتختلف التّعرفة من سيّارة إلى أخرى وفق حجمها. فالسيارة العاديّة غسيلها بـ 4$، أمّا السيارة ذات الدّفع الرّباعي فتنظيفها مُسعّر بـ 5$. أمّا الباصات والشّاحنات فالغسيل يُكلّف 10$. وللدرّاجات الناريّة حصّة أيضاً، إذ يبغ سعر غسيل الدرّاجة 2$.
وفي محطّة أخرى لم تصل الدّولرة بعد إلى مغاسلها، يُسعَّر غسيل السيارة العاديّة بـ 320 ألف ليرة، ورباعيّة الدّفع بـ 360 ألف ليرة. أمّا التّفاصيل الأخرى بشأن الغسيل الكامل وغسيل الموتور فالأصفار موجودة على القائمة من دون أيّ سعرٍ مُحدّد وكأنّنا في "بورصة أسعار"، فهي تتغيّر باستمرار.
يُجمع بعض أصحاب المحطّات والمغاسل على أنّ "الكلفة التشغيليّة أصبحت بالدّولار، ومع تراجع نسبة الإقبال على غسل السيّارات لحدود الـ 50 في المئة وفي مناطق معيّنة وصلت النسبة إلى 60 و70 في المئة.. كان لا بدّ من رفع التّعرفة لتسيير أمورنا وتجنّب الوقوع في خسائر كبيرة"، كما يؤكّدون لموقعنا.
الدّولرة لم تعد تستثني أيّ قطاع، والمواطن العاجز عن تأمين لقمة عيشه والذي ما زال راتبه بالليرة اللبنانيّة، لن يدفع طبعاً تعرفة خياليّة بالنسبة إلى مصروفه، من أجل غسل سيّارته.

