زياد العسل_خاصّ" الأفضل نيوز"
في زمنٍ يندرُ فيه على النّاس أن يستشعروا الأمل والفرح، وفي ظلّ الانقسامات العمودية والأفقية، بين شرائح هذا الوطن، وفي ظلّ كل ما يشي بتدحرج وتيرة الانهيارات، ثمّة ما يعطي بصيصَ نور في الظلمةٍ الحالكة، فَسوق المقايضة في راشيا اليوم، شكّل فسحةَ تلاقٍ وأمل وفرح أعادت بعضًا من حياة لشعبٍ قد أنهكته العذابات.
يؤكّد صاحب الفكرة رئيس جمعية rashaya and beyond نزار مهنا، أنّ الفكرة انبثقت من رحمِ أهمية العودة للماضي، بما يختزنه هذا الأخير من تاريخٍ وعادات وتقاليدَ، ومكنون ثقافيّ وإرثٍ لا يُقدَّرُ بثمن، فالمقايضة ثقافة عرفها جيل قديم من الأجداد، وكانت سمة مراحل كثيرة طبعت ذاك الزّمن، واليوم نحاولُ من خلال هذه السّوق أن نعيد هذه التّجربة في الحاضر وأن نبنيَ عليها لترسيخ الفكر المُتمسّك بالإرث المجيد لهذه البلاد.
النّائب وائل أبو فاعور أكّد "لموقعنا" أنّ ارادة الحياة لأبناء هذه المنطقة وهذا الوطن هي سلاح فتّاك في العبور من كُلّ الأزمات، وسنسعى بشكل جاهد وحثيث بالتّضامن مع وزارة السياحة لأجل هذه الغرضيّة، فراشيا بلدة جميلة وفيها مخزون تاريخي وعمراني وبيئي كبير، وسنستمرّ في الحفاظ على التقاليد وترسيخ هذه الصورة بكلّ الإمكانيّات.
وقالت رئيسة جمعيّة MESD السيدة رندة المصري : "جئنا من رأس المتن إلى راشيّا بهدف عرض منتجاتنا، إيمانًا منّا بالتّنمية المُستدامة، ومن أجل تناقل الخبرات والامكانيات والثقافة مع أبناء هذه المنطقة".
وفي مقابل معرضِ المونة، تعرضُ السّيدة ربى بدر من الجنوب مجموعةً من أجمل الكُتب الأدبية والفكريّة وسواها، حيثُ أنّ الكتاب يُعتبرُ حياةً بالنّسبة لنا، وتشكرُ القيّيمن على النشاط الذين أتاحوا لها التّعارف على أبناء المنطقة والمساهمة في عرض هذه المجموعة من الكتب.
ونجد أن الفخّار والقطع القديمة لها نصيبٌ في السّوق أيضاَ، فإن نسبةً كبيرةً من الناس يلجأون لشراء الفخّاريات والأواني القديمة وقطع "الأنتيكا"، وفي هذا الصّدد يتحدّث صاحب المعرض أكرم علبي فيقول : " إن جمع القطع القديمة والاعتناء بها لم تغادرْ مخيّلتَنا يومًا، ولذلك فإننا نسعى لبيع هذه المنتجات بسعر جيّد، لكي لا تغادر بيوت أبناء هذه المنطقة وهذا الوطن“.
وقام عددٌ كبيرٌ من الناس بتزيين شوارع راشيّا، التي لم يقتصر النّشاط فيها اليوم على المقايضة أو الشّراء والمبيع، بل تعدّت الفكرة ذلك، نحو لقاء أبناء البقاع والوطن في صورةٍ من الوئام الوطني كنا بأمسّ الحاجة إليها في هذه المرحلة بالذات.

