ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز
كلُّ الزخم والضخِّ والشحن والتهويل الذي مارسه التقاطعيون خلال الأسابيع الماضية والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، ذهب هباء منثورًا وتلاشى كالزبد على صفحة الرمال.
مواقف عالية صادرة عن رؤوس حامية مفادها أنَّ الحسم الرئاسي قد اقترب وأنَّ الرئيس العتيد على وشك تقلد مقاليد الحكم، وسط دعوات ومطالبات لرئيس المجلس النيابي بتعيين جلسة لانتخاب رئيس التقاطع.
أيام وأيام ضجَّ بها الأثير بالخطابات العالية النبرة، وعشرات لا بل مئات الإحصاءات والعد والبوانتاج التي صبت في خسارة المرشح فرنجية مقابل فوز محقق للمرشح الآخر.
كان العمل يجري من قبل التقاطعيين على اثنين من السناريوهات كلاهما يصب في خانة ربحيتهما السياسية، الأول قائم على تصوير أنَّ المجلس النيابي مخطوف ومقفل من قبل رئيس المجلس، بمعاونة من النائبين الاستعراضيين خلف وصليبا يتلوها حملات الشحن والضخ والدعوات لتحديد جلسة انتخابية، مع تعويل على إحجام من الرئيس بري عن الدعوة ما سيشكل ضغطًا محليًّا عليه فضلا عن الضغوطات الخارجية لا سيما الأميركية منها التي غمزت من قناة فرض عقوبات على من بعرقل عملية انتخاب رئيس للجمهورية.
أما السيناريو الثاني الذي كانت تحضر له قوى التقاطع فيتمثل في موافقة الرئيس بري على عقد الجلسة، وإجراء عملية الانتخاب، - وهو ما حصل - مع فارق أنَّ هذا الفريق كان ضامنًا حصول أزعور على أكثر من 65 صوتا في الدورة الأولى، ليعمدوا بعدها ومن خلال فتاوى دستورية وأفتعال إشكالات وفوضى إلى إعلان فوزه كرئيس منتخب للجمهورية والسير بالأمر كأنه شرعي ودستوري، وبالتالي الدخول في دوامة لا تحمد عقباها سوف تؤدي لا قدر الله إلى حرب أهلية.
ولكن حساب الحقل لم يكن موافقًا لحساب الييدر والأصوات المنتفخة في الإعلام وعلى صفحات التواصل تقلصت وانكمشت لعدم ثقة الكثير من النواب الذين أعلنوا ظاهريًّا انتخاب أزعور ليفعلوا العكس في صندوق الاقتراع لعلمهم المسبق بما كان يجري التحضير له، في حين أنَّ المفاجأة كانت في ارتفاع عدد الأصوات التي منحت لفرنجية، بحيث إنَّ نتيجة الأصوات بين 59 لأزعور و51 لفرنجية جاءت مخيبة للأزعوريين لا بل كان لها وقع الصاعقة على بعض الفرقاء الذين بادروا إلى إطلاق تصريحات الشك والتخوين في البحث عن الأصوات الضائعة.
لا شكَّ أنَّ الجلسة الأخيرة لمجلس النواب كانت من المسلمات للتخلص من أجواء الأنوف المنتفخة ، وليعمد بعض الفرقاء إلى ربط زندهم وكبح اندفاعتهم المتهورة التي سولت لهم أنَّ تاريخ الرابع عشر من حزيران قد يأتي لهم برئيس.وها هو الواقع اليوم وبعد عدة ايام على الجلسة خفتت الحملات وهمدت وبدأت الأصوات تتعالى للبحث عن مرشح اخر غير أزعور ما يؤكد ما سبق واوردناه في مقال سابق من أنَّ أزعور هو من الأسماء المعدة للحرق، في تكتيك عملية التفاوض وتحسين الشروط.
ختاما من الواضح أنَّ فرنجية بكتلة ال 51 صوتًا يقف على أرض صلبة، والأصوات المؤيدة له مرشحة للارتفاع في أي جلسة مقبلة لا سيما تلك العائدة لتكتل الاعتدال الوطني.
ولكن يبقى الحل دائمًا وأبدًا في هذا البلد بصيغته الراهنة في الحوار والتلاقي والبحث عن المساحات المشتركة، خصوصًا في استحقاق اختيار أعلى منصب في الجمهورية له صفة الحكم والجامع في الدستور، لا بالغلبة والعناد الذي لن يحصد سوى مزيد من الفراغ في بلد أضحى شبحا.

