ليديا أبودرغم –خاصّ الأفضل نيوز
لا تزال سياسة التوسع الاستيطاني للعدو الإسرائيلي تجاه الجولان المحتل ماضية رغم كل المعارضة الدولية لهذه الخطوات،
مستفيدًا من الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، الكيانُ كان يُجابَه دائماً بانتفاضات شعبية كبيرة وكان آخرها انتفاضة الجولان الأخيرة بعد محاولة الكيان تركيب توربينات هوائية مولّدة للطاقة الكهربائية في مناطق واسعة من أراضي الجولان، ما جعل أهاليه يدركون أن هذه السياسات المتبعة لا تختلف عن السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، وفي كل فلسطين، القاضية بالتضييق على السكان الأصليين، إما لدفعهم نحو خيارات الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والتخلي عن هويتهم والانخراط في "الجيش" والمؤسسات الأمنية، وإما لدفعهم نحو ترك أراضيهم والتوجه نحو سوريا أو أي مكان آخر.
وهذه الاحتجاجات الشعبية ضدّ هذه التوربينات لم تكن وليدة اليوم، بل بدأت منذ كانون الأول من العام 2020، حيث اعتبرت يومها بمثابة "إعلان حرب" على قرى الجولان، وسبقها انتفاضات أخرى في 14 شباط 1982، بعدما أعلن الكيان قراره بضم الجولان في 14 أيلول 1981، الذي يقوم "بفرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان"،
ثم أتبع ذلك بمحاولة فرض الجنسية الإسرائيلية على الجولانيين، كما كان للجولانيين موقف آخر أيضاً بعد اندلاع الحرب في سوريا، وخصوصاً ما لمسوه لمس اليد من دور إسرائيلي في دعم المجموعات التكفيرية المسلحة في المنطقة الجنوبية من سوريا، فكان لهم دور مهم في فضح علاقات الدعم والدور الإسرائيلي في الحرب عليها، باعتبار أن الكيان الإسرائيلي هو المستفيد الأول من الحرب على سورية.
وتختلف هذه الإنتفاضة الجديدة عن كل سابقاتها بأنها مثلت وحدة ساحات المواجهة خير تمثيل، فقد تزامنت مع ارتفاع مستوى المقاومة العسكرية في الضفة الغربية، وخصوصاً العمليات العسكرية في جنين التي دخلت ساحة جديدة كثقل مقاوم تُطبِق على الاحتلال من كل الجهات، ما سيضع سلطات الاحتلال أمام ساحة توتر جديدة، مضافة الى باقي ساحات المقاومة المفتوحة، ما سيؤثر على أصحاب القرار في الكيان، ويُربك حساباتهم ويدفعهم الى ارتكاب المزيد من الأخطاء، التي لن تصب إلا في صالح محور المقاومة.

